واقعا ، بأن كان له دخل في ترتب الحكم ، كالعلم المأخوذ في ركعات صلاة
المغرب والصيح والركعتين الأوليين من الصلوات الرباعية ، على ما يستفاد من
الروايات ، ولذا لو شك بين الواحد والاثنين في صلاة الصبح مثلا فأتم الصلاة رجاء
ثم انكشف أنه أبى بالركعتين كانت صلاته فاسدة ، لكون العلم بهما حال الصلاة
مأخوذا في الحكم بصحتها ، فالمراد من القطع الموضوعي ما كان له دخل في ترتب
الحكم واقعا ، لا القطع المأخوذ في لسان الدليل فقط ، إذا ربما يؤخذ القطع في
لسان الدليل مع القرينة على عدم دخله في الحكم . وأن اخذه في لسان الدليل
إنما هو لكونه طريقا إلى الواقع ، بل أظهر افراد الطرق إليه ، فهو مع كونه
مأخوذا في لسان الدليل ليس من القطع الموضوعي في شئ . وأمثلته كثيرة :
( منها ) - قوله تعالى :
ثم إنه لا اشكال في قيام الامارات والطرق مقام القطع الطريقي بنفس أدلة
اعتبارها وحجيتها ، فتترتب عليها الآثار المترتبة عليه من التنجيز عند المطابقة
والتعذير عند المخالفة ، كما أنه لا ريب في عدم قيامها مقام القطع المأخوذ في
الموضوع علي نحو الصفتية بنفس أدلة حجيتها ، إذ غاية ما تدل عليه أدلة
حجيتها هو الغاء احتمال الخلاف وترتيب آثار الواقع علي مؤداها ، والقطع وان
كانت حقيقته الانكشاف ، إلا أن المفروض أخذه في الموضوع بنحو الصفتية ،
وعدم ملاحظة جهة كشفه ، فيكون المأخوذ في الموضوع صفة خاصة نفسانية ،
كبقية الصفات النفسانية من الشجاعة والعدالة ونحوهما . ومن البديهي ان أدلة
الحجية والغاء احتمال الخلاف في الامارات والطرق لا تدل على تنزيلها منزلة
الصفات النفسانية .
وأما قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية ، فقد
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٥