الجمع بين المتناقضين ، فالصحيح هو تثليث الأقسام : بأن يقال القطع المأخوذ في
الموضوع بنحو الصفتية اما ان يكون تمام الموضوع أو يكون جزءه ، واما القطع
المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية فلا يكون الا جزءا للموضوع .
واما ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) من أن القطع المأخوذ في الموضوع
بنحو الصفتية قد يؤخذ صفة للقاطع وقد يؤخذ صفة للمقطوع به ، ففيه انه ان
كان المراد من أخذ ه صفة للمعلوم كونه صفة للمعلوم بالذات ، اي الصورة الذهنية
الحاكية عن الخارج ، فهو يرجع إلى اخذه صفة للقاطع ، إذ المعلوم بالذات - وهو الصورة الذهنية - موجود في ذهن القاطع بعين وجود القطع ، فأخذ القطع صفة
للمعلوم بهذا المعنى ليس الا عبارة أخرى عن اخذه صفة للقاطع ، وليس الفرق
بينهما الا بمجرد العبارة ، نظير الفرق بين الوجود والماهية الموجودة ، فكما لا فرق
بين قولنا المأخوذ في الموضوع هو الوجود ، وقولنا المأخوذ في الموضوع هو
الماهية الموجودة ، لأن الماهية موجودة بعين الوجود لا بشئ آخر ، فكذا
لافرق في المقام بين قولنا المأخوذ في الموضوع هو القطع بالقيام مثلا ، وقولنا
المأخوذ في الموضوع هو القيام المقطوع به أي الصورة الذهنية للقيام ووجوده
العلمي ، إذا لافرق بين العلم بالقيام والقيام الموجود بالوجود العلمي الا بمجرد العبارة . وان
كان مراده من اخذ القطع صفة للمقطوع به هو اخذه صفة للعلوم بالعرض أي
الموجود الخارجي ، بان يقال المأخوذ في الموضوع هو القيام المتحقق في الخارج
المنكشف للمكلف القاطع ، فهذا ليس إلا لحاظ القطع طريقا وكاشفا ، فأخذ
القطع في الموضوع صفة للمقطوع به - بهذا المعنى - عبارة أخرى عن اخذه في
الموضوع بنحو الطريقية ، فالجمع بين أخذه بنحو الصفتية وكونه صفة للمقطوع به
جمع بين المتنافيين .
ثم إن المراد من القطع الموضوعي هو القطع المأخوذ في موضوع الحكم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٤