الحكم بالإباحة الظاهرية شرعا هو الشك فيها . والمفروض في المقام هو العلم
بثبوت الالزام في الواقع إجمالا ، وعدم كون الفعل مباحا يقينا ، فكيف
يمكن الحكم بالإباحة ظاهرا .
و ( اما القول الرابع ) - وهو الحكم بالتخيير عقلا من دون أن يكون
المورد محكوما بحكم ظاهري شرعا ، فقد استدل له بوجهين :
( الوجه الأول ) - ان الحكم الظاهري لا بد له من اثر شرعي ، وإلا
لكان جعله لغوا ، ولا فائدة في جعل حكم ظاهري في المقام ، لعدم خلو المكلف
من الفعل أو الترك تكوينا .
وفيه ان الملحوظ في الحكم الظاهري هو كل واحد من الوجوب والحرمة
مستقلا ، باعتبار ان كل واحد منهما مشكوك فيه ، مع قطع النظر عن الاخر
فيكون مفاد رفع الوجوب ظاهرا هو الترخيص في الترك . ومفاد رفع الحرمة
ظاهرا هو الترخيص في الفعل ، فكيف يكون جعل الحكم الظاهري لغوا ؟ مع أنه
لو كان عدم خلو المكلف من الفعل أو الترك موجبا للغوية الحكم الظاهري ،
لكان جعل الإباحة الظاهرية في غير المقام أيضا لغوا ، وهو ظاهر الفساد .
( الوجه الثاني ) - ان رفع الالزام ظاهرا انما يكون في مورد قابلا للوضع
بايجاب الاحتياط ، والمفروض عدم امكانه في المقام ، فإذا لم يمكن جعل الالزام
لا يمكن رفعه أيضا ، فالمورد غير قابل للتعبد الشرعي بالوضع أو الرفع .
وفيه ان المورد قابل للتعبد بالنسبة إلى كل من الحكمين بخصوصه ، فان
القدرة على الوضع انما تلاحظ بالنسبة إلي كل من الوجوب والحرمة مستقلا
لا إليهما معا ، وحيث إن جعل الاحتياط بالنسبة إلى كل منهما بخصوصه امر
ممكن : فلا محالة كان الرفع أيضا بهذا اللحاظ ممكنا . وتوضيح ذلك أن القدرة
على كل واحد من الافعال المتضادة كافية في القدرة على ترك الجميع ، ولا يعتبر
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٣٠