( الأول ) - ان يختار الاحتياط في جميع الشبهات العرضية ، إلى أن ينتهي
الامر إلي اختلال النظام ، فيترك الاحتياط رأسا وفي جميع الشبهات .
( الثاني ) - ان يختار الاحتياط في بعض الافراد العرضية دون بعض حتى
لا ينتهي الامر إلى اختلال النظام ابدا . ولعل هذا الطريق الثاني أولى ، لما
ورد عنهم ( عليهم السلام ) من أن ( القليل الذي تدوم عليه خير من كثير
لا تدوم عليه ) ثم إن لهذا الطريق أيضا صورتين :
( الأولى ) - ان يحتاط في الموارد التي كان التكليف المحتمل فيها أهم في
نظر الشارع من التكليف المحتمل في غيرها .
( الثانية ) - ان يحتاط في الموارد التي كان ثبوت التكليف فيها مظنونا
أو مشكوكا ، ويترك الاحتياط فيما كان احتمال التكليف فيه موهوما ، فإن كان
ذلك أيضا مخلا بالنظام يكتفى بالاحتياط في المظنونات فقط . وهذا هو
المراد مما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) بقوله : ( كان الراجح لمن التفت إلى ذلك
من أول الأمر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا ) .
( دوران الامر بين محذورين )
وقبل ذكر الأقوال في المقام وبيان الصحيح والسقيم منها لا بد من التنبيه
على امر . وهو انه يعتبر في محل النزاع أمران : ( أحدهما ) - دوران الفعل بين
الوجوب والحرمة فقط ، وعدم احتمال اتصافه بغير هما من الاحكام غير الالزامية
فإنه مع احتمال ذلك يرجع إلى البراءة ، لكونه شكا في التكليف الإلزامي ، بل
هو أولى بجريان البراءة من الشبهة التحريمية المحضة أو الوجوبية المحضة ، لعدم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٢٧