اكراها ، لان وجوب القضاء مترتب على عنوان الفوت بما هو فوت ، لا بما
هو فعل للمكلف ، ولذا يجب القضاء فيما إذا لم يكن الفوت مستندا إلى المكلف أصلا
( الثاني ) - ان يكون في رفعه منة علي الأمة ، فلا يرتفع به ضمان الاتلاف
المتحقق بالاضطرار أو الاكراه ، لان دفعه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك
وان كان فيه منة على المتلف ، وكذا لا يرفع به صحة بيع المضطر ، فان رفعها
خلاف الامتنان .
( الأمر السادس ) - لاخفاء في أن البراءة العقلية تختص بموارد الشك في
التكاليف الالزامية ، ولا تجرى في موارد الشك في التكاليف غير الالزامية ، لان
ملاكها قبح العقاب بلا بيان ، والتكليف غير الإلزامي مما لا عقاب في مخالفة
مقطوعه ، فكيف بمشكوكه . واما البراءة الشرعية ففي اختصاصها بموارد الشك في
التكاليف الالزامية خلاف بينهم . والتحقيق ان يفصل بين موارد الشك في
التكاليف الاستقلالية ، وموارد الشك في التكاليف الضمنية ، ويلتزم بجريانها
في الثانية دون الأولى . والوجه في ذلك أن المراد من الرفع في الحديث الشريف
هو الرفع في مرحلة الظاهر عند الجهل بالواقع ، ومن لوازم رفع الحكم في مرحلة
الظاهر عدم وجوب الاحتياط ، لتضاد الاحكام ولو في مرحلة الظاهر على ما تقدم
بيانه . وهذا المعنى غير متحقق في موارد الشك في التكاليف الاستقلالية ، إذ لو
شككنا في استحباب شئ لا اشكال في استحباب الاحتياط ، فانكشف ان
التكليف المحتمل غير مرفوع في مرحلة الظاهر ، فلا يكون مشمولا لحديث الرفع
واما التكاليف الضمنية فالامر بالاحتياط عند الشك فيها وان كان ثابتا ، فيستحب
الاحتياط باتيان ما يحتمل كونه جزء لمستحب ، الا ان اشتراط هذا المستحب
به مجهول ، فلا مانع من الرجوع إلى حديث الرفع ، والحكم بعدم الاشتراط
في مقام الظاهر .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٧٠