كما هو الصحيح على ما ذكرناه في محله .
وأما ما ذكره في هامش الرسائل من أن الاجماع وإن لم يكن مقطوعا به ،
إلا أنه مظنون ، والظن به يستلزم الظن بأن الشارع جعل حجة حال الانسداد
وقد فرضنا انها الظن دون غيره ، فيحصل لنا الظن بحجية الظن . ولا فرق في
اعتبار الظن على الانسداد بين الظن بالواقع والظن بالطريق .
ففيه ( أولا ) - أن دعوى الظن بالاجماع كدعوى القطع به ممنوعة ، إذ
لا نظن بتحقق الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام على بطلان
العمل بالاحتياط ، كي يكون الظن به مستلزما للظن بجعل الظن حجة . و ( ثانيا ) - أن الظن بالاجماع - على تقدير تحققه - وإن استلزم الظن
بحجية الظن شرعا ، إلا أن الكلام في حجية هذا الظن ، ولم تثبت بعد . وما
ذكره من عدم الفرق بين الظن بالواقع والظن بالطريق وان كان صحيحا ، إلا أنه
لا يفيد إلا بعد الفراغ عن حجية الظن بدليل قطعي ، ولا يمكن إثبات
حجية الظن بالظن فإنه من قبيل اثبات حجية الشئ بنفسه ، وهو دور واضح ( 1 )
فتحصل انه لا دليل على بطلان التبعيض في الاحتياط ، وعليه فلو تمت
المقدمات كانت النتيجة التبعيض في الاحتياط لا حجية الظن شرعا . وملخص
ما ذكرناه في هذا البحث أن انسداد باب العلم والعلمي موقوف على عدم حجية
الاخبار سندا أو دلالة . وقد أثبتنا حجيتها سندا ودلالة ، وباثبات حجيتها
هامش
( 1 ) نقل سيدنا الأستاذ العلامة دام ظله عن أستاذه المحقق النائيني ( ره )
أن هذا الكلام المذكور في هامش الرسائل ليس من قلم الشيخ ( ره ) فان الكلام
المذكور مبني على الكشف ، والشيخ قائل بالحكومة ، بل هو للسيد الميرزا
الشيرازي الكبير ( ره ) فإنه كان مائلا إلى الكشف وكيف كن فجوابه ما ذكر .