إحراز موضوع امتنع ثبوت ذلك الحكم له ، ففي المقام يحرز خبر من تقدم على
الكليني ( ره ) بحجية خبر الكليني ، فيمتنع أن يحكم عليه بالحجية ، والا لزم
تأخر الموضوع عن الحكم .
ويمكن الجواب عن هذا الاشكال ( أولا ) بالنقض بالاقرار بالاقرار ،
فإنه يحكم بنفوذ إقراره الفعلي بمقتضى قاعدة الاقرار ، ويثبت به إقراره الأول
ثم يحكم بمقتضاه ، وبالبينة على البينة . فإنه يحكم بحجيتها بمقتضى أدلة حجية
البينة ، وبها تثبت البينة المشهود بها ثم يحكم بحجيتها . و ( ثانيا ) - بالحل ،
وهو انه ليس هنا حكم شخصي لموضوعات متعددة كان احراز بعضها مستندا إلى
ثبوت ذلك الحكم لبعض آخر منها . حتى يتوجه الاشكال المذكور ، فان حجية
الخبر مجعولة بنحو القضية الحقيقية ، كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية ،
وهي منحلة إلى احكام متعددة حسب تعدد الموضوع ، على ما هو الشأن في القضايا
الحقيقة ، فلا محذور في أن يكون ثبوت الحجية لخبر الكليني ( ره ) موجبا
لاحراز خبر من يروي عنه الكليني ( ره ) فيترتب عليه فرد آخر من الحجية ،
لا عين الحجية الثابتة لخبر الكليني ( ره ) التي بها أحرز هذا الخبر ، وهكذا
الحال بالنسبة إلى آخر سلسلة الرواة ، وكذا الحال في الاقرار بالاقرار والبينة
على البينة ، ولا حاجة إلى الإعادة .
( الوجه الثاني ) - ان التعبد بحجية الخبر يتوقف على أن يكون المخبر به
بنفسه حكما شرعيا أو ذا أثر شرعي ، مع قطع النظر عن الحجية ليصح التعبد بها
بلحاظه ، فان التعبد بحجية الخبر - فيما لم يكن الخبر به حكما شرعيا ولا ذا اثر
شرعي - لغو محض ، وعليه فدليل الحجية لا يشمل مثل اخبار الشيخ عن خبر
المفيد ، لان المخبر به وهو خبر المفيد ليس حكما شرعيا ولا ذا اثر شرعي ، مع
قطع النظر عن دليل الحجية ، وهذا الاشكال جار في اخبار جميع سلسلة الرواة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٨٠