القرينة على ذيها ، فلا يبقى شك في التخصيص كي يتمسك بأصالة الاطلاق .
ونظير المقام ما إذا وردت رواية دالة على وجوب شئ مثلا ، ووردت رواية
أخرى دالة على عدم حجية الرواية الأولى ، فإنه لا ينبغي الاشكال في الاخذ
بالرواية الثانية الدالة على عدم حجية الرواية الأولى ، وان لزم منه التخصيص في
أدلة حجية الخبر ولا يؤخذ بالرواية الأولى وان كان الالتزام بدخولها تحت أدلة
الحجية يوجب القطع بعدم مطابقة الرواية الثانية للواقع ، فتخرج عن أدلة
الحجية بالتخصص ، وذلك لان الرواية الثانية الدالة على عدم حجية الرواية الأولى
شارحة لأدلة الحجية ، وقرينة عرفية على المراد منها ، فهي حاكمة على أصالة
العموم أو الاطلاق في أدلة الحجية . والمقام من هذا القبيل بعينه فلاحظ وتأمل
( الاشكال الثاني ) - على حجية خبر الواحد الذي لا اختصاص له
بالاستدلال بآية النبأ ، بل يجري على الاستدلال بجميع الأدلة التي أقيمت على
حجية الخبر - هو ما ذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) وهو مختص بالاخبار الحاكية
لقول الإمام عليه السلام بالواسطة ، ويقرر بوجهين :
( الوجه الأول ) - ان فعلية كل حكم متوقفة على فعلية موضوعه ، فلا بد
من إحراز الموضوع ليحرز فعلية الحكم ، وفي المقام الخبر المحرز لنا بالوجدان
هو خبر الكليني ( ره ) أو الشيخ ( ره ) أو غير هما ممن هو في آخر سلسلة الرواة
فيحكم بحجيته بمقتضى أدلة حجية الخبر . واما خبر من يروي عنه الكليني ( ره ) وخبر
من تقدمه من الرواة إلى أن ينتهي إلى المعصوم عليه السلام ، فهو غير محرز لنا بالوجدان
بل يحرز بالحكم بحجية خبر الكليني ( ره ) فهو متأخر عن الحكم بالحجية ، فكيف
يحكم عليه بهذا الحكم ، فإنه من تأخر الموضوع عن حكمه . و ( بعبارة أخرى )
إن موضوع كل حكم متقدم عليه رتبة ، لاستحالة فعلية الحكم بلا فعلية موضوعه
فيستحيل أن يكون حكم موجبا لاحراز موضوعه ، فإذا فرض ان حكما أوجب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٧٩