ينقطع اتصال الاخبار إلى المعصوم عليه السلام فلا يقع الباقي من الرواة في سلسة اثبات
قول المعصوم عليه السلام فلا يكون مشمولا لأدلة الحجية ، لعدم ترتب اثر شرعي
عليه ، فيكون التعبد بحجية لغوا .
ومن الآيات التي استدل بها على حجية خبر الواحد آية النفر ، وهي قوله
تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ، ولينذروا
قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) . والاستدلال بهذه الآية الشريفة
يتوقف على اثبات أمور :
( أحدها ) - ان يكون المراد انذار كل واحد من النافرين بعضا من
قومهم ، لا انذار مجموع النافرين مجموع القوم ، ليقال إن إخبار المجموع
وانذارهم يفيد العلم بالواقع ، فيخرج عن محل الكلام في بحث حجية الخبر ،
وهذا الامر ثابت ، لان تقابل الجمع بالجمع ظاهر في التوزيع ، كما في قوله تعالى :
( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) فان المراد منه ان يغسل كل واحد
وجهه ويده ، لا أن يغسل المجموع وجه المجموع ، كما أن طبع الحال وواقع
القضية أيضا هو ذلك ، لان الطائفة النافرة للتفقه في الدين إذا رجعوا إلى أوطانهم
لا يجتمعون بحسب العادة في محل واحد ليرشدوا القوم مجتمعا ، بل يذهب كل
واحد منهم إلى ما يخصه من المحل ، ويرشد من حوله من القوم .
( ثانيها ) - ان يكون المراد من الحذر هو التحفظ والتجنب العملي
لا مجرد الخوف النفساني ، وهذا الامر أيضا ثابت ، لان ظاهر الحذر هو اخذ
المأمن من المهلكة والعقوبة وهو العمل ، لا مجرد الخوف النفساني .
( ثالثها ) - ان يكون الحذر والتجنب العملي واجبا عند انذار المنذر ،
وهذا الامر أيضا ثابت ، لان كلمة ( لعل ) ظاهرة في كون ما بعدها غاية لما
قبلها ، كما يظهر من مراجعة موارد استعمالها ، سواء كان استعمالها في مقام
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٨٣