هذا الدليل . وإن شئت قلت إنه يلزم التعبد بالحجية مع التحفظ بالشك فيها
أو يلزم التعبد بشمول إطلاق أدلة الحجية مع التحفظ بالشك في مضمونها ، وهو
واضح البطلان . هذا ملخص ما ذكره من الاشكال الأول بتوضيح منا .
وفيه ( أولا ) - النقض بما إذا أخبر كاذب بعدم حرمة الكذب في الشريعة
فإنه لا إشكال في شمول أدلة حرمة الكذب لهذا الخبر ، مع أن المحذور المذكور
- على تقدير تماميته - يجري فيه أيضا ، فيقال إن شمول إطلاق أدلة حرمة
الكذب لهذا الخبر الذي مفاده عدم حرمة الكذب في الشريعة متوقف على كون
الخبر المذكور كاذبا في رتبة سابقة على أدلة حرمة الكذب . وكذبه عبارة
عن حرمة الكذب في الشريعة ، إذ مفاده عدم حرمة الكذب . والمفروض ان
حرمة الكذب مستفادة من نفس هذه الأدلة .
و ( ثانيا ) - الحل بأن الاطلاق عبارة عن رفض القيود والغائها
لا الاخذ بجميع القيود ، فان مفاد اطلاق قولنا الخمر حرام أن الخمر بلا لحاظ كونه
احمر أو اسود وغيرهما من الخصوصيات حرام ، لا أن الخمر بقيد كونه احمر
وبقيد كونه اسود حرام ، وهكذا بالنسبة إلى سائر ما يتصور له من
الخصوصيات ، فلا يلزم في شمول إطلاق أدلة الحجية لخبر السيد ( ره ) أو لخبر
الشيخ ( ره ) لحاظ ما فيهما من الخصوصية ، كي يلزم المحذور المذكور ، فلا
مانع من شمولها لهما من هذه الجهة .
( الوجه الثاني ) - من الاشكال ان المقام من صغريات دوران الامر بين
التخصيص والتخصص ، إذ على تقدير شمول أدلة الحجية لما سوى خبر السيد
( رحمه الله ) من الاخبار يكون خبر السيد خارجا موضوعا ، لأنا نقطع حينئذ
بعدم مطابقة خبر السيد ( ره ) للواقع ، باعتبار ان شمولها لغير خبر السيد ( ره )
من الاخبار ملازم لعدم كون خبر السيد ( ره ) مطابقا للواقع ، فيكون خارجا
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٧٦