قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ( ان عمر بن حنظلة اتانا عنك بوقت ، فقال ( ع )
إذا لا يكذب علينا ) . إلا أن هذه الرواية بنفسها ضعيفة من حيث السند ،
فلا يمكن اثبات وثاقة عمر بن حنظلة بها . فتحصل مما ذكرناه عدم كون هذه
الشهرة من المرجحات عند تعارض الخبرين .
( القسم الثاني ) - هي الشهرة العملية ، بمعنى استناد الشهرة إلى خبر في
مقام الافتاء . وبهذه الشهرة ينجبر ضعف سند الرواية عند المشهور ، وفي قبالها
إعراض المشهور الموجب لوهن الرواية . وان كانت صحيحة أو موثقة من حيث
السند على المشهور أيضا .
هذا ولكن التحقيق عدم كون عمل المشهور جابرا على تقدير كون الخبر
ضعيف السند في نفسه ، ولا اعراضهم موهنا على تقدير كون الخبر صحيحا
أو موثقا في نفسه ، بل الميزان في حجية الخبر تمامية سنده في نفسه ، وسنتعرض
لذلك في بحث حجية الخبر قريبا إن شاء الله تعالى .
( القسم الثالث ) - هي الشهرة بمعنى اشتهار الفتوى بحكم من الاحكام
من دون أن يعلم مستند الفتوى ، وهذه الشهرة هي محل الكلام فعلا من حيث
الحجية وعدمها وقد استدل على حجية بوجوه :
( الوجه الأول ) - ان مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة تدلان على
حجيتها ، بتقريب ان المراد من المجمع عليه في المقبولة ليس هو الاجماع المصطلح
بل المراد منه المشهور بقرينة المقابلة في قوله ( ع ) : ( واترك الشاذ النادر )
واطلاقه يشمل الشهرة الفتوائية أيضا ، وكذا قوله ( ع ) : ( خذ بما اشتهر بين
أصحابك ) في المرفوعة ، فان الموصول من المبهمات ومعرفة الصلة ، واطلاقها يشمل
الشهرة الفتوائية أيضا .
وفيه ( أولا ) - ما تقدم من عدم تمامية المقبولة والمرفوعة من حيث السند
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٤٣