بالتكاليف الواقعية ، أو بالعلم الاجمالي الصغير كما في دوران الامر بين وجوب الظهر
والجمعة أو دوران الامر بين وجوب القصر والتمام ، بلا فرق في ذلك بين الشبهات
الحكمية والموضوعية ، بل قد يكون التنجيز ثابتا بمجرد الاحتمال كما في الشبهات
قبل الفحص . ففي جميع هذه الموارد كان التنجيز ثابتا قيل قيام الامارة على التكليف
ومع قيامها عليه لا يجئ تنجيز آخر . نعم كان قيام الامارة المعتبرة على أحد طرفي
العلم الاجمالي مسقطا لوجوب الاحتياط ، وكان معذرا علي تقدير مخالفة الواقع
كما إذا دلت الامارة على وجوب صلاة الظهر ، وعمل بها المكلف ، وكان الواجب
في الواقع هو صلاة الجمعة ، فكان المكلف حينئذ معذورا غير مستحق
للعقاب لا محالة .
هذا خلاصة ما ذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) في مقام تأسيس الأصل عند
الشك في الحجية . واستشكل عليه صاحب الكفاية ( ره ) بما حاصله ان اسناد
مؤدى الامارة إلى المولى ، والاستناد إليها في مقام العمل ليسا من الآثار المترتبة
على الحجية ، بل بينهما وبين الحجية عموم من وجه ، إذ يمكن ان لا يكون الشئ
حجة ، وصح اسناد مؤداه إلى الشارع لو دل دليل علي صحة الاسناد حينئذ
كما يمكن ان يكون الشئ حجة ولا يصح اسناد مؤداه إلى الشارع ، كالظن على
الحكومة ، فالاثر المترتب على الحجية انما هو التنجيز عند المطابقة ، والتعذير
عند المخالفة ( انتهى كلامه ملخصا ) .
والصحيح ما ذكره الشيخ ( ره ) من أن صحة اسناد المؤدى إلي الشارع
والاستناد في مقام العمل من آثار الحجية ، وما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) -
من أنه يمكن ان لا يكون الشئ حجة وصح اسناد مؤداه إلى الشارع -
لا يتصور له وجه معقول ، الا مع الالتزام بجواز التشريع ، وكذا ما ذكره
من أنه يمكن ان يكون الشئ حجة ولا يصح اسناد مؤداه إلى الشارع ، فإنه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١١٢