وسيّدهم ، أخرى يتجلَّى لهم بالأسماء القهريّة الجلاليّة ، فتراهم عند ذلك يتضرّعون ويستغفرون ويبكون ، ويناجونه بهذه المناجاة الَّتي أغلبها الاستغفار والعوذة ، وطلب النجاة من جهنّم والنّار كيف واختلاف أحوال الأنبياء شئ لا يخفى على من له أدنى مماسة بأخبارهم .
وقد روي لنا عن حالات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان في بعض حالاته يقول : كلَّميني يا حميراء [ 1 ، ]
ومع ذلك قد كان ينتظر وقت الصّلاة ويقول أرحني يا بلال [ 2 ] ، وكان في بعض الأوقات يتغيّر لونه وحاله عند نزول الوحي [ 3 ] ، وكان في بعض الأوقات يخاف عند هبوب الرّياح من نزول البلاء [ 4 ] ، وكلّ ذلك كاشف عن اختلاف الأحوال ، وهو لا يجتمع مع أن يتمخّض قصد العامل في جميع
هامش
[ 1 ] لقد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يخاطب عائشة بالحميراء في روايات منها ما رواه الصدوق في العيون : 2 - 81 وفي علل الشرائع : 1 - 266 بإسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السّلام قال دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله :
يا حميراء ما هذا ؟ قالت : أغسل رأسي وجسدي ، قال : لا تعودي فإنّه يورث البرص » .
ورواه الصدوق في المقنع مرسلا مثله ، عنها جميعا البحار : 81 - 30 ح 9 .
[ 2 ] روى المجلسي في البحار : 82 - 193 عن التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السّلام : 15 ، في تفسير قوله تعالى * ( لكبيرة إلا على الخاشعين ) * حيث قال : كما قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « جعلت قرّة عيني في الصلاة » وكان يقول : « أرحنا يا بلال » .
[ 3 ] روى القمي في تفسيره : 680 - 682 في تفسير الآية : * ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنّك لرسول اللَّه واللَّه يعلم إنك لرسوله . . . ) * [ المنافقون : 1 ] في حديث طويل : » . . . فما سار إلا قليلا حتى أخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه . . » .
فسرّي عن رسول صلَّى اللَّه عليه وآله وهو ببسلت العرق عن جبهته . . . » عنه البحار : 20 - 287 ضمن ح 1 .
[ 4 ] روى السيوطي في الدر المنثور : 1 - 164 بإسناده إلى ابن عباس قال : « ما هبّت ريح قط إلا جثا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على ركبتيه وقال : اللَّهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا » عنه البحار : 60 - 19 ح 39 .