منهم له حدّ خاصّ لا يشبه حدّ صاحبه ومن أهل المراتب أيضا من يقرّب عمله من عمل من فوقه ، وإن لم يكن منه .
هذا من جهة ما يصام عنه ، وأمّا من جهة قصد الصيام ، فينقسم الصائمون أيضا على أصناف :
بعضهم ما قصدوا بصومهم قصدا صحيحا يكفي في عدم بطلان عملهم ، بل صاموا لغير اللَّه من خوف النّاس ، ومن أجل جلب النّفع منهم ، أو لمجرّد العادة المعمولة بين المسلمين .
وبعضهم يكون صومهم مشوبا مع ذلك بشئ من خوف عقاب اللَّه ورجاء ثوابه .
وبعضهم يتمحّض قصدهم لأجل خوف العقاب أو الثواب والثّاني قليل ، والأغلب من هذا الصنف يشترك في قصده جهة دفع العقاب ، وجلب الثّواب .
وبعضهم يدخل مع ذلك في قصدهم كونه مقرّبا إلى اللَّه وموجبا لرضا اللَّه .
وبعضهم يتمحّض قصدهم في جهة القرب والرّضا .
وقد يقال : الأولى أن يتمحّض قصد بعض الكاملين في كونه تعالى أهلا لأنّ يعبد ويخلص من شوب الرغب والرهب رأسا حتّى الوصول إلى لقائه والزلفى لديه ، كونه موافقا لرضاه ، ويعدّون العمل من جهة الرغبة في الوصال ناقسا ورأيت من عبّر عن مثل هذا العمل بأنّه عبادة النفس .
أقول : لا أظنّ نبيّا ولا وليّا ولا ملكا مقرّبا يخلص جميع أعماله من ذلك
المراقبات ( أعمال السنة ) — صفحة 161
مساهمون: ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
ص١٦١