دونه بدرجة ، والثاني بمن يأكل الحرام المعلوم وإن كان فوقه بدرجة .
ومنهم : من يكون مأكله حلالا معلوما ولكن يترف في كيفيّته بالألوان الكثيرة ، وفي مقداره على حدّ الامتلاء ، ومثله مثل خسيس الطبع الَّذي يشتغل في حضرت حبيبه بالالتذاذ بما يكرهه ، وهو متوقّع أن لا يلتذّ بشئ غير ذكره وقربه وهذا عبد خسيس لا يليق بمجالس الأحبّاء ، بل حقّه أن يترك وما يلتذّ به ، وهو لأن يعدّ عبد بطنه أولى من أن يعدّ عبد ربّه .
ومنهم : من يكون حدّه في الكيفيّة والمقدار فوق الإتراف ويلحق بالإسراف والتبذير هذا أيضا في حكمه ملحق بمن يأكل الحرام المعلوم وهو أيضا بأن يعدّ عاصيا أحقّ من أن يعدّ مطيعا .
ومنهم : من يكون مأكله ومتقلَّبه كلَّها محلَّلة ولا يسرف ولا يترف بل يتواضع للَّه في مقدار طعامه وشرابه عن الحدّ المحلَّل وغير المكروه ، وهكذا بترك اللَّذيذ ويقتصر في الإدام على لون واحد ، أو يترك بعض اللَّذائذ وبعض الزياد .
فدرجاتهم عند ربّهم المراقب لحفظ مجاهداتهم ومراقباتهم محفوظة مجزيّة مشكورة ، ولا يظلمون فتيلا فيجزيهم ربّهم بأحسن ما كانوا يعلمون ، ويزيدهم من فضله بغير حساب ، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين بل ولا خطر على قلب ، هذا .
واقتسموا أيضا من جهة نيّات الإفطار والسحور على أصناف :
منهم : من يأكل فطوره وسحوره بلا نيّة غير ما يقصده الآكلون بالطَّبع لدفع
المراقبات ( أعمال السنة ) — صفحة 166
مساهمون: ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
ص١٦٦