الذنب الصغير يجتمع على صاحبه فيهلكه إلَّا أن يغفر اللَّه له . اتّقوا صغائر الذنوب ومحقّراتها فإنّ لها من اللَّه طالبا ولقد أحسن من قال :
خلّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرنّ صغيرة إنّ الجبال من الحصى
* ( [ إِنَّ الْمُتَّقِينَ ] ) * من المعاصي * ( [ فِي جَنَّاتٍ ] ) * أي بساتين عظيمة الشأن * ( [ وَنَهَرٍ ] ) * أي أنهار الماء والخمر والعسل واللبن والإفراد للاكتفاء باسم الجنس مراعاة للفواصل * ( [ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ] ) * خبر بعد خبر والصدق بمعنى الجودة أي في مكان مرضيّ ومجلس حقّ وسالم من الكدورات * ( [ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ] ) * المراد من العنديّة قرب المكانة لا قرب المكان والمسافة والمليك أبلغ من المالك والتنكير للتعظيم قال الصادق عليه السّلام : مدح اللَّه المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلَّا أهل الصدق وهو المكان الَّذي يصدق اللَّه فيه وعده لأوليائه .
روي وهذه الرواية من طرق العامّة ، روى صالح بن حيّان عن عبد اللَّه بن بريدة أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال في هذه الآية : إنّ أهل الجنّة يدخلون كلّ يوم مرّتين على الجبّار تعالى فيقرؤن عليه القرآن وقد جلس كلّ امرئ مجلسه الَّذي له ومجلسي على منابر الدرّ والياقوت والزمرّد والذهب والفضّة بأعمالهم فلم تقرّ أعينهم بشيء قطَّ كما تقرّ أعينهم بذلك ثمّ ينصرفون إلى رحالهم ناعمين قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد .
أقول : ومن المعلوم أنّ المراد بالدخول عليه تعالى دخول القرب والمكانة والشرف في موضع مخصوص في الجنّة وليس المراد أنّه تعالى متحيّز في مكان من الجنّة وهؤلاء يدخلون عليه تعالى شأنه أن يكون متحيّزا في مجلس ومكان وهذا معنى قوله عليه السّلام :
الفقراء جلساء اللَّه ومعلوم أنّ مقصد الصدق لا يقعد فيه إلَّا الصادقين ولا بدّ أن يكون صادقا في قوله في الدنيا وفعله فيصون اللسان عن الكذب الَّذي هو أقبح الذنوب .
قال صلَّى اللَّه عليه وآله : التجّار هم الفجّار فقيل : أليس اللَّه قد أحلّ البيع ؟ قال : نعم ولكنّهم يحلفون فيأثمون ويحدّثون فيكذبون قال صلَّى اللَّه عليه وآله : الكذب ينقص الرزق . في الحديث : أربع من كنّ فيه فهو منافق وإن