تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قال : ماذا رأيت ؟ قلت : ناداني مناد عن يساري ، فقال : أو أجبته ؟ قلت : لا ، فقال : ذاك داعي النصارى ولو أجبته لتنصّرت امّتك من بعدك . ثمّ قال : ماذا استقبلك ؟ قلت : رأيت امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كلّ زينة الدنيا ، وقالت لي : انظرني اكلَّمك يا محمّد . فقال لي : أوكلَّمتها ؟ قلت : لا ، فقال : تلك الدنيا ولو كلَّمتها لاختارت امّتك الدنيا على الآخرة . ثمّ سمعت صوتا أفزعني فقال جبرئيل : هذه صخرة قذفتها في جهنّم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرّت - قالوا : فما ضحك رسول اللَّه حتّى قبض - قال : فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب الخطفة الَّذي قال اللَّه : « إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَه ُ شِهابٌ ثاقِبٌ » « 1 » وتحت حكمه سبعون ألف ملك ، فقال إسماعيل : يا جبرئيل من هذا معك ؟ فقال : محمّد ، قال : أو قد بعث ؟ قال : نعم ، ثمّ فتح الباب فسلَّمت عليه وسلَّم عليّ واستغفرت له واستغفر لي وقال لي : مرحبا بالأخ الصالح والنبيّ الصالح . وتلقّتني الملائكة حتّى دخلت السماء الدنيا فما لقيني ملك إلَّا ضاحكا مستبشرا حتّى لقيني ملك من الملائكة لم أر خلقا أعظم منه كريه المنظر ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من التحيّة إلَّا أنّه لم أر فيه الاستبشار فيمن رأيت من البشارة من الملائكة ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فإنّي قد فزعت منه ، فقال جبرئيل : ينبغي أن تفزع منه فكلَّنا نفزع منه ، إنّ هذا مالك خازن النار لم يضحك قطَّ ولم يزل منذ ولَّاه اللَّه جهنّم يزداد غيظا وغضبا على أعداء اللَّه فينتقم اللَّه به منهم ، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ، ولكنّه لا يضحك ، فقلت لجبرئيل - وجبرئيل بالمكان الَّذي وصفه اللَّه « مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » « 2 » - ألا تأمره أن يريني النار ؟ فقال جبرئيل : أر محمّدا النار ، فكشف عنها غطاء وفتح منها بابا وخرج لهيب ساطع في السماء وفارت فارتفعت حتّى ظننت لتناولني ممّا رأيت ، فقلت : يا جبرئيل : قل له فليردّ عليها غطاءها ، فأمرها : ارجعي فرجعت إلى مكانها الَّذي خرجت منه . ثمّ مضيت فرأيت رجلا آدم جسيما فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أبوك آدم ، فإذا هو يعرض عليه ذرّيّته ، فيقول : روح طيّب وريح طيّبة من جسد طيّب ، ثمّ تلا
هامش
( 1 ) الصافات : 10 . ( 2 ) التكوير : 21 .