إحداهما الأخرى .
* ( [ ذلِكَ ] ) * النبأ الَّذي ذكرناه * ( [ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى ] ) * أي من أخبار البلاد * ( [ نَقُصُّه ُ عَلَيْكَ ] ) * .
ونذكره لك تسلية لخاطرك * ( [ مِنْها قائِمٌ ] ) * أي من تلك البلاد معمور ومنها * ( [ حَصِيدٌ ] ) * وخراب قد أتى عليه الإهلاك ولم يعمر فيما بعد واندرس أثره كالشئ المحصود . وقيل : المعنى : منها قائم أصولها ينظرون إليها ، وحصيد قد هلك وباد أهلها .
* ( [ وَما ظَلَمْناهُمْ ] ) * بإهلاكهم * ( [ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ] ) * بأن كفروا وارتكبوا ما استحقّوا به الهلاك فما أغنتهم ونفعتهم * ( [ آلِهَتُهُمُ ] ) * وأوثانهم * ( [ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ] ) * من فائدة * ( [ لَمَّا جاءَ ] ) * .
عذاب ربّك ، أو * ( [ أَمْرُ رَبِّكَ ] ) * بإهلاكهم لم يزيدوا تلك الأصنام إيّاهم غير الهلاك والخسار .
وإنّما أضاف الهلاك إلى الأصنام لأنّها السبب في ذلك ولو لم يعبدوها لم يهلكوا . وإنّما قال : « يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ » لأنّهم كانوا يسمّونها آلهة ويطلبون الحوائج منها كما يطلبها الموحّدون من اللَّه .
قوله : * ( [ وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى ] ) * أي كما فعل بأمم من تقدّم من الأنبياء لمّا خالفوا الرسل وردّ عليهم من عذاب الاستيصال ، بيّن أنّ عذابه ليس مقتصرا على من تقدّم بل الحال في أخذ كلّ الظالمين كذلك . قوله : * ( [ وَهِيَ ظالِمَةٌ ] ) * الضمير بحسب الظاهر عائد إلى القرى ولكنّ المراد أهلها ونظائره كثيرة كقوله : « وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً » « 1 » .
ثمّ أكّد سبحانه هذا البيان بقوله : [ إِنْ أَخَذَ ] ربّك * ( [ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ] ) * وشرح بأن لا ينبغي أن يظنّ أحد أنّ هذه الأحكام مختصّة بأولئك المتقدّمين لأنّه تعالى قال : « وكذلك أخذ ربّك » فحكم بأنّ من شاركهم في فعل ما لا ينبغي فلا بدّ وأن يشاركهم في ذلك الأخذ الشديد .
قوله : * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً ] ) * أي إنّ في ما قصصنا عليك من إهلاك الجماعة تبصرة عظيمة لمن خشي عقوبة اللَّه يوم القيامة . وخصّ الخائف بذلك لأنّه هو الَّذي ينتفع به بالتدبر .
ويوم الآخرة يوم يجمع له الناس وفيه الناس كلَّهم الأوّلون والآخرون منهم للجزاء والحساب . والهاء راجعة إلى اليوم * ( [ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ] ) * يشهده الجنّ والإنس وأهل السماء
هامش
( 1 ) الأنبياء 6 : 11 .