المعنى : « جرم » مثل كسب يتعدّى إلى مفعول واحد وإلى مفعولين ، والمراد أنّه قال لقومه : لا تكسبنّكم معاداتكم إيّاي * ( [ أَنْ يُصِيبَكُمْ ] ) * عذاب الاستيصال في الدنيا * ( [ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ ] ) * من عذاب الغرق ، ولقوم هود عن الربح العقيم ، ولقوم صالح من الرجفة ، ولقوم لوط من الخسف .
وأمّا قوله : * ( [ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ] ) * المراد إمّا نفي البعد في المكان لأنّ قوم لوط قريبة من مدين ، وإمّا نفي البعد في الزمان لأنّ إهلاك قوم لوط أقرب الإهلاكات زمانا من زمان شعيب فكأنّه قال : اعتبروا بأحوالهم واحذروا مخالفة اللَّه * ( [ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ] ) * .
عن عبادة الأوثان * ( [ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ] ) * بأوليائه * ( [ وَدُودٌ ] ) * محبّ لعباده .
* ( [ قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَه ُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ] ) * لأنّهم كانوا لا يلقون إليه أفهامهم لشدّة نفرتهم عن كلامه ، أو أنّهم فهموه ولكنّهم ما أقاموا له وزنا فذكروا هذا الكلام على وجه الاستهانة ، كما يقول الرجل لصاحبه إذا لم يعبأ بكلامه : ما أدري ما تقول . والمراد من الفقه الفهم أي ما نفهم * ( [ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ] ) * قيل : ضعيف البصر . وقيل : ضعيف البدن .
وقيل : أعمى - وكان أعمى - وحمير سمّى المكفوف ضعيفا كما قيل : ضرير أي ضرّ ببصره .
وقيل : معنى « ضعيفا » أي مهينا . واختلف في أنّ النبيّ هل يجوز أن يكون أعمى : قيل :
لا ، لأنّه يوجب النفرة . وقيل : يجوز كسائر الأمراض .
* ( [ وَلَوْ لا رَهْطُكَ ] ) * أي ولولا حرمة عشيرتك وقومك لقتلناك بالحجارة ، وقيل : لشتمناك وسببناك ولم ندع قتلك لعزّتك علينا ، ولكن لأجل عشيرتك . وكان شعيب في عزّ من قومه وكان من أشرافهم .
* ( [ قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّه ِ ] ) * أعشيرتي وقومي أعظم حرمة عندكم من اللَّه فتتركون أذاي لأجل قومي واتّخذتم اللَّه وراء ظهوركم ونسيتموه ؟ والضمير إلى اللَّه أو
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 336
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٣٦