والأرض ، وفي هذا دلالة على إثبات المعاد وحشر الخلق .
قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 104 إلى 108 ] وَما نُؤَخِّرُه ُ إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه ِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 )
المعنى : أخبر سبحانه عن اليوم المشهود فقال : [ وما نؤخّر ] هذا اليوم * ( [ إِلَّا لأَجَلٍ ] ) * .
قد عدّه اللَّه لعلمه أنّ صلاح الخلق في إدامة التكليف عليهم إلى ذلك الوقت وإنّما قال :
« لأجل » ولم يقل : « إلى أجل » لأنّ اللام يدلّ على الغرض ، وأنّ الحكمة اقتضت تأخيره ، وكلمة « إلى » لا تدلّ على ذلك . * ( [ يَوْمَ يَأْتِ ] ) * القيامة والجزاء لا يتكلَّم أحد إلَّا بأمره وإذنه لأنّ الخلق ملجؤون هناك إلى ترك القبائح . والمراد أنّه لا يتكلَّم أحد في الآخرة بكلام نافع من شفاعة ووسيلة إلَّا بإذنه .
فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله : « هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » « 1 » وقوله : « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه ِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ » « 2 » وفي موضع آخر « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » « 3 » وهل هذا إلَّا التناقض ؟
فالجواب أنّ يوم القيامة يشتمل على مواقف عديدة قد اذن لهم في الكلام في بعض تلك المواضع ولم يؤذن لهم في بعض المواضع . وبالجملة ويوم يأتي الأمر الهائل المهيب المستعظم أي القيامة .
قال صاحب الكشّاف : فاعل يأتي « اللَّه » . وهذا غير صحيح لأنّه قاس على قوله تعالى : « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا » « 4 » والكلام فيهما نقول في هذه نقول في تلك لأنّه إذا تأوّل قوله : « وجاء ربّك » وجاء مرأ ربّك مع صراحة الفاعل ففي هذه الآية بطريق أولى .
هامش
( 1 ) المرسلات : 35 - 36 .
( 2 ) الرحمن : 38 .
( 3 ) الصافات : 24 .
( 4 ) الفجر : 23 .