قوله : * ( [ تَسْتَهْزِؤُنَ ] ) * المراد الاستهزاء بتكاليف اللَّه أو بذكر اللَّه أو بقدرة اللَّه كما هو عادة بعض الجهلة والملاحدة .
والمراد من الاعتذار محو الذنوب من قولهم : اعتذرت المنازل إذا درست ، يقال :
مررت بمنزل معتذر أي مندرس . أخذ هذا المعنى بهذه المناسبة لأنّ المعتذر يحاول إزالة أثر ذنبه .
وقيل : الاعتذار القطع ومنه يقال للقلفة عذرة لأنّها تقطع . وعذرة الجارية من هذا المعنى لأنّها تقطع ، فالعذر لمّا صار سببا لقطع اللوم سمّي عذرا .
قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 67 إلى 68 ] الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّه َ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) وَعَدَ اللَّه ُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّه ُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 68 )
المعنى : المنافقون والمنافقات بعضهم من جملة بعضهم ، وبعضهم مربوط ببعضهم في الاجتماع على النفاق والشرك كقولك : أنا من فلان وفلان منّي أي أمرنا واحد وكلمتنا واحدة . أو بعضهم على دين بعض ذكورهم كإناثهم في العقيدة الخبيثة .
* ( [ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ ] ) * ولفظ المنكر يدخل فيه كلّ قبيح إلَّا أنّ هاهنا المراد تكذيب الرسول * ( [ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ] ) * ويدخل فيه كلّ حسن إلَّا أنّ المراد هاهنا الإيمان بالرسول * ( [ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ] ) * من كلّ خير واجب من زكاة وصدقة وإنفاق في سبيل اللَّه والغرض تخلَّفهم عن الجهاد .
* ( [ نَسُوا ] ) * طاعة * ( [ اللَّه َ ] ) * فترك رحمته لهم وجعلوا اللَّه كالمنسيّ حيث لم يطيعوه فجعلهم اللَّه في حكم المنسيّ عن الثواب ، وذكر ذلك لازدواج الكلام وإلَّا فالنسيان لا يجوز عليه سبحانه على سبيل الحقيقة .
ثمّ أخبر سبحانه بأنّ المنافقين خارجون عن الإيمان وهم المتمردّون الفاسقون ووعد الَّذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر وهم المنافقون والكفّار نار جهنّم .
وإنّما فصّل النفاق من الكفر وإن كان النفاق هو الكفر ؟ ليتبيّن الوعيد على كلّ