عذركم ويستمع إليكم ولو لم يقبل عذركم لكان شرّا لكم فكيف تعيبونه بما هو خير لكم ؟
* ( [ يُؤْمِنُ بِاللَّه ِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ] ) * وعدّي الإيمان إلى اللَّه بالباء وإلى المؤمنين باللام لأنّ المراد بإيمان اللَّه التصديق الَّذي هو نقيض الكفر ، والإيمان المعدّى باللام معناه التسليم والتصديق كقوله : « فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه ِ » « 1 » وقوله تعالى :
« وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا » « 2 » وقوله : « أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ » « 3 » .
* ( [ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ] ) * معناه أنّ هذا النبيّ الَّذي تعيبون عليه بأنّه اذن ، هذه الصفة صفة مدح لوجوه :
الأول هو اذن الخير ، وبيّن الخيريّة أنّه يؤمن باللَّه وكلّ من آمن باللَّه هو خائف من اللَّه ولا يقدم على الإيذاء بالباطل ويتسلَّم للمؤمنين قولهم إذا توافقوا على الصلاح ، فيقبل قولهم .
والثاني أنّه رحمة للَّذين آمنوا وهذا أيضا يوجب الخيريّة لأنّه يجري أمركم على الظاهر ولا يبالغ في التفتيش عن بواطنكم ولا يسعى في هتك أستاركم . وأمّا على قراءة التنوين أي اذن سامعة واعية خير لكم من أن لا يكون كذلك ورحمة لكم لأنّ من آمن باللَّه بسبب هدايته إيّاكم خير لكم . والَّذين يؤذونه صلى اللَّه عليه وآله * ( [ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * في الآخرة .
قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 62 ] يَحْلِفُونَ بِاللَّه ِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّه ُ وَرَسُولُه ُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه ُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 )
بيّن قباحة أفعال المنافقين بأنّهم يقدمون على الأيمان الكاذبة . نزلت في رهط من المنافقين تخلَّفوا عن غزوة تبوك فلمّا رجع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أتوه واعتذروا وحلفوا ليرضوا المؤمنين بيمينهم الكاذبة بأنّ الَّذي بلغكم عنّا باطل ، فاللَّه يخبر بأنّ هذه الاعتذار منهم لطلب رضى الناس واللَّه أحقّ أن يرضوه ورسوله أحقّ أن يرضوه وحذف لدلالة الكلام
هامش
( 1 ) يونس : 83 .
( 2 ) يوسف : 17 .
( 3 ) الشعراء : 111 .