ما حلة ابن دبيس * إلا كحصن حصين
للقلب فيها قرار * وقرة للعيون
إن أصبح الماء غورا * جاءت بماء معين
وحولها سور طين * كأنه طور سنين
وكانت أرضها قبل أن ينزل بها سيف الدولة مرتفعة ، ذات أكمات
وفيها بعض الغارات ، تأوى إليها الحيوانات المفترسة وغيرها من الوحوش
ولما نزل بها سيف الدولة ( في التاريخ المذكور ) هو وقومه ، أحدث فيها
المباني الحجرية ، وأنشأ فيها الدور الفاخرة ، وعمر فيها القصور الفخمة ،
وقد تأنق أصحابه بمثل ذلك ، فقصدها التجار والزراع ، وأمها العلماء
والفقهاء ، وتوطن بها الشعراء والأدباء فأصبحت على عهد سيف الدولة
مهد النهضة الفكرية ، وكعبة العلم والفلسفة ، واللغة والشعر والأدب ،
وموردا عذبا سائغا لانتهال العلوم الدينية ، والفلسفية والعربية ، وغيرها
من العلوم الاسلامية ، والآداب العربية الراقية ، وقد حدث عنها الدكتور
البصير في ( نهضته ) بقوله :
( وكانت الحلة مركز نهضة ثقافية عظيمة بزغت شمسها في أوائل القرن
السادس للهجرة ، وما زالت مشرقة حتى أوائل القرن العاشر ، حيث
انتقلت الثقافة الاسلامية إلى كربلاء ، ثم ما لبثت أن انتقلت إلى النجف
الذي لم يزل مركزا عظيما من مراكز الثقافة العربية الاسلامية ) اه
وقد نبغ في الحلة فريق عظيم ، من العلماء والفقهاء والأطباء والفلاسفة
مثير الأحزان — صفحة ترجمة المؤلف 4
مساهمون: ابن نما الحلي
صترجمة المؤلف ٤