أقول : يظهر من هذه الرواية أن عليا ( عليه السلام ) اعترض على نهي عمر عن المتعة ، ولما
سمع توجيهه غير الشرعي قال : من أفرد الحج فحسن . وأعتقد أن هذه الجملة
موضوعة ، بدليل قوله ( عليه السلام ) : ومن تمتع اخذ بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ولا شك أن عليا
لم يكن ليرضى بحكم مخالف لكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فكأن الراوي أراد أن يقول :
إنه لا إشكال في كلام عمر ، لأنه إن لم يكن موافقا لكتاب الله وسنة نبيه فهو غير
مخالف لهما ، أو إن هذا النوع من المخالفة للشرع ليس أمرا مهما بدليل قبول علي
لها ! إذ كيف يمكن ان يكون الأخذ بغير كتاب الله وسنة نبيه أمرا حسنا ؟ ! .
وقد اعترض علي ( عليه السلام ) على عثمان الذي حذا حذو عمر في تحريمه لمتعة الحج :
ففي مسند أحمد ( 1 ) عن عبد الله بن الزبير قال : والله إنا لمع عثمان بن عفان
بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام فيهم حبيب بن مسلمة الفهري إذ قال عثمان ،
وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج : إن أتم للحج والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج ،
فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل ، فإن الله تعالى قد
وسع الخير .
وعلي بن أبي طالب في بطن الوادي يعلف بعيرا له ، فقال : فبلغه الذي قال عثمان ،
فأقبل حتى وقف على عثمان فقال : أعمدت إلى سنة سنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورخصة
رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه تضيق عليهم فيها وتنهى عنها وقد كانت لذي
الحاجة ولنائي الدار ؟ ! ثم أهل بحجة وعمرة معا . فأقبل عثمان على الناس فقال :
وهل نهيت عنها ؟ ! إني لم أنه عنها إنما كان رأيا أشرت به فمن شاء أخذ به ومن شاء
تركه .
وفي موطأ مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن المقداد . . . حتى دخل ( اي
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 92 حديث 707 وذخائر المواريث 416 نقلا عن معالم المدرستين
2 / 216 .