الاشتراط ، فكيف يمكن أن يكون وجوب ذي المقدمة مطلقا غير مشروط
بإرادته ووجوب المقدمة مشروطا بإرادته .
وثانيا : باستحالة أن يكون البعث المتعلق بشئ مشروطا بإرادة ذلك
الشئ ، إذ مع تحقق الإرادة يكون الإتيان بالفعل مسببا عنها لا عن البعث ، ومع
عدم تحققها يكون المفروض عدم ثبوته بعد كونه مشروطا بالإرادة .
ودعوى : أن البعث هنا مشروط بإرادة ذي المقدمة لا بإرادة متعلقه الذي
عبارة عنها .
مدفوعة : باستحالة انفكاك إرادة ذي المقدمة عن الإرادة المتعلقة بها
فمع كونه مشروطا بها يلزم اللغوية أيضا بعد عدم انفكاكها عنها ، كما لا يخفى ( 1 ) .
هذا ، ولكن لا يخفى أن عبارة المعالم ( 2 ) لا تفيد شرطية الإرادة أصلا ، بل
مفادها هو ثبوت الوجوب في حال كون المكلف مريد للفعل المتوقف عليها ،
فلا يكون الوجوب مشروطا بإرادته ، بل إنما هو ثابت في حالها على نحو القضية
الحينية لا المشروطة ، فلا يرد عليه الإشكالان المذكوران .
هذا ، مضافا إلى أن الإيراد الثاني فاسد ولو قلنا بذلك ، لأن كون البعث
مشروطا بإرادة ما يترشح منه الإرادة المتعلقة بالمقدمة بحيث تكون في مرتبة
متأخرة عنها استحالته غير واضح ، لأن البعث إنما يقع في المرتبة المتقدمة على
إرادة متعلقه ، وهذا غير معلوم الاستحالة .
مضافا إلى أن هذا الإيراد لا يختص بخصوص هذا القول ، بل يرد على جميع
القائلين بثبوت الملازمة ، كما لا يخفى .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 72 / السطر 5 .
2 - معالم الدين : 74 / السطر 3 .