المقدمات أيضا حتى تكون عباديتها لأجل تعلق الأمر النفسي الضمني بذواتها ( 1 ) ،
بل نقول : إن متعلق الأمر النفسي هي نفس الصلاة ، ولكن لا يخلو من الداعوية
إلى المقدمات أيضا .
والفرق بين الطهارات وغيرها من المقدمات أن المعتبر في صحتها الإتيان
بها بتلك الداعوية ، بخلاف سائر المقدمات ، فإنه لا يعتبر في صحتها هذا المعنى .
نعم لو أتى بها أيضا بذلك الداعي تصير عبادة ، ويترتب عليه الثواب ، كما
هو الشأن في جميع الواجبات التوصلية .
فجوابه أظهر من أن يخفى ، فإنه كيف يمكن أن يكون الأمر المتعلق
بالصلاة داعيا إلى مقدماتها مع ما ثبت من أن الأمر لا يدعو إلا إلى متعلقه ،
والمفروض عدم كون المقدمات متعلقة للأمر المتعلق بذيلها ، كما ذكره المحقق
النائيني ( قدس سره ) ودخول التقيدات في متعلق الأمر النفسي لا يستلزم كون القيود أيضا
كذلك ، وحينئذ فلا وجه لكون الأمر بذي المقدمة داعيا إليها أصلا ، كما هو أظهر
من أن يخفى .
فالتحقيق في عبادية الطهارات الثلاث ما ذكرناه لك ، وعليه فكلما توضأ
مثلا بداعي الأمر الاستحبابي المتعلق به سواء كان متعلقا للأمر الغيري أيضا - كما
إذا توضأ بعد دخول الوقت - أو لم يكن - كما إذا توضأ قبل دخوله يكون وضوؤه
صحيحا يجوز الإتيان بجميع الغايات المشروطة بها ، كما أنه لو توضأ بداعي
الأمر الغيري فقط من دون التوجه إلى عباديته يكون فاسدا مطلقا قبل الوقت
وبعده .
ثم إنه قد أجيب عن إشكال الطهارات الثلاث وأنها كيف تكون عبادة مع
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 228 .