في لزوم قصد عنوان الواجب إذا أريد الامتثال به وإن لم يجب الامتثال ( 1 ) ، إلى
آخر ما ذكره ، فإن الناظر إلى هذه العبارات يقطع بأن النزاع في اعتبار قصد
التوصل إلى ذي المقدمة وعدمه إنما هو فيما إذا أريد الامتثال بالمقدمة ، ومعنى
الامتثال - كما صرح به - أن يكون الداعي إلى إيجاد الفعل هو الأمر ( 2 ) ، فلا ربط
لهذا النزاع بالمقام أصلا ، فإن الكلام هنا إنما هو في الملازمة وفي أن الأمر
الغيري هل يتعلق بذات المقدمة أو مع قيد آخر .
ولا يخفى أن التأمل في عبارة التقريرات يعطي أن الواجب هو ذات
المقدمة ، كيف وقد صرح في جواب المعالم بأن وجوب المقدمة إنما يتبع في
الإطلاق والاشتراط وجوب ذيها ، وقد صرح أيضا بأن الحاكم بالوجوب الغيري
ليس إلا العقل ، وليس الملحوظ عنده في عنوان حكمه بالوجوب إلا عنوان
المقدمية والموقوف عليه ، وهنا بعض القرائن الأخر يظهر للناظر المتأمل .
وكيف كان فمع قطع النظر عن انتساب هذا القول إلى الشيخ ( قدس سره ) فلابد من
النظر فيه ، وأنه هل يمكن الذهاب إليه أم لا ؟
فنقول : اعتبار قصد التوصل في المقدمة يمكن على وجوه :
الأول : أن يكون الوجوب الناشئ من حكم العقل بالملازمة مشروطا بما
إذا قصد التوصل بها إليه بمعنى أنه في غير هذه الصورة لا تكون المقدمة
واجبة .
الثاني : أن يكون الوجوب ثابتا لها في هذا الحين ، والفرق بين الصورتين
الفرق بين القضية المشروطة والحينية .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 72 / السطر 9 .
2 - نفس المصدر : السطر 24 .