على نهج القضايا الحقيقية في غاية السقوط . هذه خلاصة ما ذكره المحقق
النائيني على ما في التقريرات ( 1 ) .
ويتوجه عليه ما عرفت سابقا : من أن القيود على قسمين :
فإنه قد تتعلق إرادة المريد بالصلاة في المسجد مثلا بمعنى كون مراده هو
هذا الأمر المقيد لأجل دخالة القيد في حصول غرضه ، فلا محالة يصير بصدد
تحصيل مطلوبه حتى لو لم يكن المسجد موجودا يريد بناءه حتى يصلي فيه أو
يأمر ببنائه لذلك .
وقد تتعلق إرادته بالصلاة على تقدير تحقق المسجد بمعنى أنه لا يكون
طالبا لأصل الصلاة ومريدا لها لكن على تقدير وجود المسجد يرى نفسه مجبورا
بالإتيان بها لبعض الجهات ، فربما يتوصل بأسباب مختلفة ووسائط متعددة لأجل
عدم تحقق المسجد لعدم كونه مشتاقا إلى الصلاة مريدا لها أصلا ولكن على تقدير
تحققه يجبر نفسه على الإتيان بها فيه ، ولهذا نظائر كثيرة ، فإنه قد تتعلق إرادة
الإنسان بضيافة صديقه مطلقا ، فإنه لا محالة يصير بصدد تحصيل مقدماته
حتى لو لم يكن في بلده يدعوه إليه ، وقد تتعلق إرادته بضيافته على تقدير
مسافرته إلى بلد المضيف ونزوله في منزله وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة .
ففي الصورة الأولى من المثالين لا يكون القيد مفروض الوجود حتى يكون
التكليف متأخرا عنه وثابتا على تقدير وجوده ، بل هو من القيود الواقعة تحت
دائرة الطلب لا فوقها لو كان أمرا مقدور المكلف ، كما أنه لو لم يكن مقدورا
يكون التكليف ثابتا قبله وإن لم يكن متوجها إليه أصلا ، وهذا هو الفرق بين
الاستطاعة في الحج والوقت في الصوم .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 186 - 189 .