الأول : فيما ذكروه في باب المطلق والمقيد من معنى الإطلاق الشمولي
والبدلي .
الثاني : في جريان ذلك في المقام على تقدير صحته وعدم جريانه .
أما الكلام في المقام الأول : فملخصه أن معنى الإطلاق - كما حقق في
محله - عدم كون الكلام مقيدا بقيد ، كما أن معنى المقيد خلافه ( 1 ) ، وحينئذ فإذا
تكلم بكلام مع عدم التقييد بقيد ، فيحمل على أن مراده هو المطلق ، لأن التكلم من
الأفعال الاختيارية الصادرة عن المتكلم كسائر أفعاله الاختيارية ، فمع عدم
التقييد يحمل على الإطلاق ، لأنه لو كان مراده المقيد ، يلزم عليه التقييد بعد
كونه فاعلا مختارا غير مكره ، ومعنى الإطلاق كما عرفت هو عدم التقييد ، فإذا
قال : أعتق رقبة ، ولم يقيدها بالمؤمنة ، فيحمل على أن مراده هو طبيعة الرقبة
بمعنى أن ماله دخل في تحقق غرضه هي هذه الطبيعة المطلقة المرسلة غير
المتقيدة بقيد أصلا ، وحينئذ فما ذكروه من الإطلاق الشمولي ( 2 ) لم يعلم له وجه ،
لأنه ليس في الإطلاق بما ذكرناه من المعنى شمول أصلا ، فإن بين الشمول وبين
كون الموضوع هي الطبيعة مع عدم القيد بون بعيد فإنه فرق بين قوله : أعتق كل
رقبة ، وقوله : أعتق رقبة ، فإن المطلوب في الأول هو ما يشمل جميع الأفراد ،
بخلاف الثاني ، فإن المطلوب فيه ليس إلا نفس الطبيعة المرسلة المحمولة
على الإطلاق من حيث صدورها من الفاعل المختار غير متقيدة بقيد لا من حيث
دلالة اللفظ عليه .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 313 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 562 .