عليه - مضافا إلى ما ذكرنا في محله من أن الشوق ليس من مقدمات الإرادة ( 1 ) ،
لأن الإنسان كثيرا ما يريد بعض الأشياء مع عدم الاشتياق إليه أصلا ، بل ربما
ينزجر عنه كمال الانزجار ، كشرب الدواء مثلا - أنه لو سلمنا ذلك ، فلا نسلم
بالنسبة إلى المقدمات ، فإنها لا تكون مشتاقا إليها للمريد من حيث المقدمية
أصلا ، فكيف تتبع ذيها في الشوق ؟ !
هذا ، مضافا إلى أنه لو لم يكن الشوق في ذي المقدمة بالغا إلى حد
إرادتها - كما اعترف به - فكيف يمكن بلوغه في المقدمة إلى حد الإرادة مع
كونها مرادة بوصف المقدمية ؟ ! كما لا يخفى .
هذا بالنسبة إلى ما ذكره في الإرادة التكوينية .
وأما ما ذكره في الإرادة التشريعية التي هي محل النزاع في المقام .
فيرد عليه - مضافا إلى أن البعث ليس لإيجاد الداعي للمكلف إلى الفعل ،
بل لإيجاد موضوع الإطاعة والعصيان - أن امتناع انفكاك الانبعاث عن البعث
الفعلي وإن كان غير قابل للمنع أصلا إلا أنه لو فرض أن العبد مبعوث إلى أمر
استقبالي - كما في المقام - فامتناع تخلف الانبعاث إنما هو في وقت حضوره .
وبالجملة ، فالبعث إلى الأمر الفعلي يمتنع انفكاك الانبعاث الفعلي إليه ،
وأما البعث إلى الأمر الاستقبالي فالانبعاث بالنسبة إليه يلحظ في زمان حضور
وقت ذلك الأمر ، كما لا يخفى .
ثم إنه ذكر بعض الأعاظم - على ما في التقريرات المنسوبة إليها - في مقام
امتناع الواجب المعلق ما ملخصه : أن امتناعه ليس لأجل استحالة تعلق
التكليف بأمر مستقبل ، كيف والواجبات الشرعية كلها من هذا القبيل ، ولا لعدم
هامش
1 - الطلب والإرادة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 39 ، أنوار الهداية 1 : 63 .