يقولون في المثال بأن العادل أخبر بأن الإمام ( عليه السلام ) قال كذا أو فعل كذا ، وإن كان
العادل الذي وقع في منتهى السلسلة لم يخبر بقول الإمام ( عليه السلام ) ، بل المخبر به
بخبره هو إخبار العادل الذي حدثه .
ومن هنا يعلم : أن المخبر به بخبر هذا العادل وإن كان من الموضوعات ،
ولا يكفي في ثبوتها إلا البينة إلا أنه حيث لا يكون في نظر العرف منظورا مستقلا ،
بل منظورا آليا فيكفي في ثبوته إخبار عادل واحد .
منها : آية النفر
ومن الآيات التي استدل بها على حجية خبر الواحد آية النفر : * ( وما كان
المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * ( 1 ) .
ولكن الاستدلال بها لذلك في غاية الضعف ، لأن المستفاد من لولا
التحضيضية ليس وجوب أصل النفر ، بل المقصود بها بملاحظة قوله : * ( وما
كان المؤمنون لينفروا كافة ) * ، وبملاحظة الآيات التي قبل هذه الآية هو نفي
وجوب نفر المؤمنين كافة ، والنهي عن ذلك ، بمعنى أن مفاد لولا التحضيضية هو
وجوب التفرقة والتفكيك ، أي لا يجوز للمؤمنين كافة النفر ، وإبقاء رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحده ، فلم لا يكون النافرون طائفة خاصة من المؤمنين .
فالمراد من الآية بحسب الظاهر هو النهي عن النفر العمومي ، وليس
المقصود منها هو بيان أصل وجوب نفر طائفة لغاية التفقه . هذا ، مضافا إلى أن
كلمة النفر كما يدل عليه التأمل في سياق الآية وفي موارد استعمالاتها في
هامش
1 - التوبة ( 9 ) : 122 .