وكيف كان فالآية الشريفة بعيدة عن الدلالة على حجية خبر الواحد
بمراحل . ومما ذكرنا يظهر الخلل فيما أفاده المحقق النائيني على ما في تقريراته
في تقريب دلالة الآية على حجية خبر الواحد ( 1 ) ، فراجع .
الدليل الثاني : الأخبار
هذا ، وقد استدل على حجية خبر الواحد بالأخبار الكثيرة ، وتقريب
الاستدلال بها - كما أفاده في " الكفاية " وتبعه في " الدرر " - أن هذه الأخبار وإن
لم يكن متواترة لفظا ومعنى إلا أنها متواترة إجمالا ، ضرورة أنه يعلم إجمالا
بصدور بعضها منهم ( عليهم السلام ) ، ومقتضى ذلك وإن كان حجية خبر دل على حجيته
أخصها مضمونا إلا أنه يتعدى عنه فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصية ،
وقد دل على حجية ما كان أعم ( 2 ) .
هذا ، ولكن لا يخفى : أن ذلك مجرد فرض ، وإلا فالظاهر أنه لا يكون بين
الأخبار ما كان جامعا لشرائط الحجية ، وكان مدلوله حجية خبر الواحد بنحو
الإطلاق ، مضافا إلى أن إثبات التواتر - ولو إجمالا - مشكل ، لأن من شرط التواتر
أن يكون متواترا في جميع الطبقات ، مع أنه ليس الأمر في المقام كذلك ، لأن هذه
الأخبار كلها مذكورة في الجوامع الأربعة للأعاظم الثلاثة ، فينحصر الناقلون
فيهم ، مع أن الواضح عدم ثبوت التواتر بقولهم . وأما غيرها من الجوامع فلم يثبت
صحة إسنادها إلى مؤلفيها على نحو التواتر ، كالجوامع الأربعة ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافا إلى أن أخص تلك الأخبار مضمونا هو ما يدل على إرجاع
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 185 .
2 - كفاية الأصول : 346 - 347 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 392 .