الشرط مدعيا أن الوجدان دليل عليه .
قال : فإنا نجد من أنفسنا إرادة العمل الذي يكون فيه مصلحة لنا على
تقدير خاص وإن لم يكن ذلك التقدير متحققا بالفعل ( 1 ) .
وأنت خبير بأنه لو سلم انتزاع الحكم عن نفس الإرادة المظهرة ، فلا نسلم
انتزاعه عن هذا النحو من الإرادة المتحققة في الواجب المشروط ، كما لا يخفى .
في إشكالات الواجب المشروط على مسلك المشهور
ثم إنه ربما يورد على مذهب المشهور بإيرادات شتى :
منها : ما أورده عليه ذلك البعض المتقدم - على ما في التقريرات المنسوبة
إليه - من أنه لا إشكال في إنشاء الشارع للتكليف المشروط قبل تحقق شرطه ،
ولا ريب في أن إنشاء التكليف من المقدمات التي يتوصل بها المولى إلى تحصيل
المكلف به في الخارج ، والواجب المشروط على المشهور ليس بمراد للمولى
قبل تحقق شرطه في الخارج ، فكيف يتصور أن يتوصل العاقل إلى تحصيل ما
لا يريده فعلا ؟ ! فلابد أن يلتزم المشهور في دفع هذا الإشكال بوجود غرض نفسي
في نفس إنشاء التكليف المشروط قبل تحقق شرطه ، وهو كما ترى .
ولكن من التزم بما ذهبنا إليه لا يرد عليه هذا الإشكال ، لفعلية الإرادة
قبل تحقق الشرط ، فالمولى يتوصل بإنشائه إلى ما يريده فعلا وإن كان على
تقدير ( 2 ) . انتهى .
وأنت خبير بأنه لم يكن للمشهور الالتزام بما ذكره أصلا ، فإن الإنشاءات
هامش
1 - نفس المصدر 1 : 342 / السطر 3 .
2 - نفس المصدر 1 : 346 - 347 .