أقسام القطع وأحكامه
الأمر الثالث
أقسام القطع وأحكامه
القطع قد يكون طريقا محضا ، بأن لا يكون مأخوذا في موضوع حكم أصلا ،
سواء تعلق بموضوع خارجي أو موضوع ذي حكم ، أو حكم شرعي متعلق بما
لا يكون القطع مأخوذا فيه . وقد يكون مأخوذا في الموضوع تارة بنحو يكون تمام
الموضوع ، وأخرى بنحو يكون جزئه ، فهاهنا أقسام :
فإن القطع لما كان من الصفات الحقيقية القائمة بالنفس - قياما صدوريا
أو حلوليا على القولين - فيمكن أن يؤخذ في موضوع الحكم من هذه الحيثية ، مع
قطع النظر عن كونه كاشفا عن الواقع ، كما أنه يمكن أن يؤخذ فيه مع ملاحظة
جهة كشفه ، لكن لما كان الكشف فيه تاما - بخلاف الكشف في سائر الأمارات
- فيمكن أن يؤخذ تارة بما أنه كاشف تام ممتاز عن سائر الأمارات ، وأخرى بما
أنه كاشف ، مع قطع النظر عن الاتصاف بالتمامية .
وليعلم : أنه لا ينافي كون العلم بسيطا غير مركب ، ضرورة أن تغاير الجهتين
إنما يتحقق بتحليل عقلي ، وإلا فمن الواضح أن العلم لا يكون مركبا من الكشف
والتمامية ، وكذلك الظن ، فإنه لا يكون مركبا منه ومن النقصان . فالنسبة بينهما
معتمد الأصول — صفحة 389
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٩