المقطوع حرمته هل هو قبيح أو لا يندرج المسألة في المسائل الأصولية التي
يستدل بها على الحكم الشرعي ، وذلك لأنه بعد ثبوت القبح يستكشف الحرمة ،
لقاعدة الملازمة . ومرجع هذا الوجه إلى أن النزاع إنما هو في قبح التجري
وعدمه ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى : ضرورة أن قاعدة الملازمة - على تقدير تسليمها - إنما
هو في غير المقام مما لا يكون حكم العقل معلولا لحكم الشرع ، نظير قبح الظلم ،
وأما في مثل المقام مما يكون حكم العقل واقعا في سلسلة المعلولات للأحكام
الشرعية فلا تجري قاعدة الملازمة أصلا . ألا ترى أن العقل يحكم بقبح العصيان
ولزوم الإطاعة ، مع أنه لو كانت المعصية منهيا عنها ، والإطاعة مأمورا بها من
قبل الشارع يلزم النواهي والأوامر الغير المتناهية ، ضرورة أن لذلك النهي أيضا
عصيانا وإطاعة ، وللنهي الثالث أيضا كذلك ، إلى أن يتسلسل . وقبح التجري أيضا
كقبح المعصية لا يكون مورد القاعدة الملازمة أصلا .
سلمنا ذلك ، لكنه لا يوجب صحة إدراج المقام في المسائل الأصولية ،
ضرورة أن البحث في ثبوت حكم العقل بالقبح إنما هو بحث صغروي ، إذ بعد
ثبوت القبح نحتاج أيضا إلى ضم الكبرى ليستنتج الحكم الشرعي . ووقوع
المسألة في صغرى قياس الاستنباط يخرجها عن كونها مسألة أصولية ، وإلا
يلزم دخول كثير من المسائل الخارجة عنها فيها ، كالبحث عن كون شئ مقدمة
للواجب ونظائره ، وهو مما لا يلتزم به أحد ، كما لا يخفى .
منها : ما في تقريرات المحقق النائيني ( قدس سره ) من أنه لو كان مستند القائل
باستحقاق المتجري للعقاب هي دعوى أن الخطابات الشرعية تعم صورتي
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 36 .