ليس لاعتباره بنفسه ، بل منشأه العلم الإجمالي بثبوت التكاليف ، فوجوب العمل
على طبقه إنما هو لوجود الحجة القطعية الإجمالية ، وعدم إمكان تحصيل
الموافقة القطعية ، أو عدم وجوبه ، كما لا يخفى .
نعم ، يرد على ما ذكره الشيخ من التقسيم التثليثي إشكال التداخل ، فإن
الظن إن قام دليل على اعتباره فهو ملحق بالعلم ، وإلا فملحق بالشك .
ولكنه اعتذر عنه بعض المحققين - على ما في تقريرات بحثه - بأن عقد
البحث في الظن إنما هو لأجل تميز الظن المعتبر الملحق بالعلم عن الظن الغير
المعتبر الملحق بالشك ، فلابد أولا من تثليث الأقسام ، ثم البحث عن حكم الظن ،
من حيث الاعتبار وعدمه ( 1 ) .
ولكنه لا يخفى أن تثليث الأقسام لو كان توطئة لما كان وجه لتقييد
مجرى الاستصحاب بكون الحالة السابقة ملحوظة ، فإن الظاهر أن هذا التقييد
إنما هو لأجل بيان المختار في مجرى الاستصحاب ، وسوق العبارة تقتضي كون
التثليث أيضا وقع من باب بيان الحق ، لا مجرد التوطئة ، فتدبر .
نعم ، يمكن التثليث بوجه آخر : وهو أن المكلف إذا التفت إلى الحكم
الشرعي الواقعي فإما أن يحصل له القطع به أو لا ، وعلى الثاني إما أن يكون له
طريق شرعي أو لا ، وعلى الثاني يرجع إلى الأصول العملية . وحينئذ فالظن
الانسدادي - بناء على الحكومة - من مسائل القطع ، لأنه أعم من القطع
الإجمالي ، كما أن بعض مباحث الاشتغال إنما يدخل فيه أيضا ، كما لا يخفى .
ثم إن المراد بالمكلف الذي يحصل له أحد الأقسام هو خصوص المجتهد ،
إذ المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيلي الحاصل للمجتهد ، ولا اعتبار بظن
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 4 .