وذكر في الحاشية في بيان المشار إليه بقوله : فافهم ، ما لفظه : إشارة إلى
أنه لو كان بصدد بيان أنه تمامه ما أخل ببيانه بعد عدم نصب قرينة على إرادة
تمام الأفراد ، فإنه بملاحظته يفهم أن المتيقن تمام المراد ، وإلا كان عليه نصب
القرينة على إرادة تمامها ، وإلا قد أخل بفرضه .
نعم لا يفهم ذلك إذا لم يكن إلا بصدد بيان أن المتيقن مراد ولم يكن بصدد
بيان أن غيره مراد ، أوليس بمراد قبالا للإجمال أو الإهمال المطلقين ، فافهم فإنه
لا يخلو من دقة ( 1 ) . انتهى .
أقول : الظاهر أنه بناء على هذا القول أيضا لا يكون وجود القدر المتيقن
مضرا ، ضرورة أن جل الطبيعة مرآة لبعض الأفراد دون البعض الآخر مما لا يعقل ،
فمن ذكرها بنفسها يستكشف أنه لاحظ السريان في جميع الأفراد .
مضافا إلى أن من أوضح مصاديق القدر المتيقن ورود العام أو المطلق في
مورد خاص مع أنه لا يلتزم أحد بكون المورد مخصصا أو مقيدا ، وإلى أن متيقنية
بعض الأفراد أمر وكون الحكم مطلقا بحسب نظر العقل والعقلاء بحيث صح
الاحتجاج به على الحاكم أمر آخر لا ربط لأحدهما بالآخر ، كما هو واضح .
فتلخص : أن قرينة الحكمة لا تتوقف إلا على مقدمة واحدة ، وهي كون
المتكلم في مقام بيان تمام مراده .
المراد من كون المتكلم في مقام البيان
ثم إن المراد بكون المتكلم في مقام البيان ليس كونه في مقام بيان مراده
الجدي والنفس الأمري ، بل المراد به هو كونه في مقام بيان ما يريده ولو قاعدة
هامش
1 - كفاية الأصول : 287 ، الهامش 1 .