الموضوع ، فإن ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ، بخلاف القضايا
السالبة ، فإنها تصدق مع عدم الموضوع أيضا ، كما هو واضح .
الرابعة : اعتبارات موضوع العام المخصص
إذا عرفت ذلك كله ، فاعلم أن التخصيص وإن لم يوجب تقييد حكم العام
بحيث يوجب أن يكون الحكم المنشأ متعلقا بغير مورد الخاص ، إلا أنه يوجب
تضييق الموضوع في الإرادة الجدية ، وتخصيصه بغير مورده ، فقوله : أكرم
العلماء ، بعد تخصيصه بلا تكرم الفساق منهم ، يكون المراد به هو إكرام العلماء
الغير الفساق ، وحينئذ نقول : إن أخذ هذا الأمر العدمي في الموضوع يمكن أن
يكون نظير القضية الموجبة المعدولة المحمول بحيث يكون الأمر السلبي
محمولا عليه ووصفا له ، فيصير الموضوع حينئذ هو إكرام العلماء الموصوفين
بغير الفسق ، ويمكن أن يكون نظير القضية الموجبة السالبة المحمول ، فيكون
القيد كالمحمول فيها قضية سالبة ، فيصير الموضوع حينئذ هو إكرام العلماء
الذين لا يكونون فاسقين .
وأما احتمال أن يكون أخذ القيد العدمي في المقام نظير القضية السالبة
المحصلة الصادقة مع عدم الموضوع بحيث يكون الموضوع في المقام هو :
العالم ليس بفاسق ، بحيث لا ينافي عدم الموضوع ، فمندفع بأن هذا النحو من
الموضوع لا يعقل أن يكون موضوعا للأحكام الشرعية ، فإنه لا يعقل إيجاب إكرام
العالم ليس بفاسق الصادق مع عدم العلم أيضا كما هو واضح .
نعم يمكن أن يؤخذ موضوعه مفروض الوجود بأن يقال : العالم الموجود
ليس بفاسق ، مثل أن يقال : زيد الموجود ليس بقائم ، فإن مع فرض وجود
الموضوع ينحصر فرض صدق القضية في عدم ثبوت المحمول له في الواقع ،