تعلق الأمر بالإحراق ، لصحة استناده إلى المكلف وإن كان متحققا بمقتضى
طبيعة النار ، إلا أنه مقدور للمكلف ، لقدرته على الإلقاء فيه .
وهذا واضح جدا ، وإلا لم يكن كثير من الأفعال مقدور المكلف ، لتوقفها
غالبا على بعض المقدمات . والإشكال لا ينحصر بالعلة التامة ، إذ كل فعل فهو
غير مقدور للمكلف إلا مع مقدمته ، كما لا يخفى .
ومن تقسيمات المقدمة : تقسيمها إلى الشرعية والعقلية والعادية .
ومن تقسيمات المقدمة : تقسيمها إلى مقدمة الصحة ومقدمة العلم
ومقدمة الوجود ومقدمة الوجوب .
والكلام فيها ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) في الكفاية ( 1 ) ، فلا نطيل
بالتعرض لما ذكره ( قدس سره ) .
تقسيم المقدمة إلى المتقدمة والمقارنة والمتأخرة
ومن تقسيمات المقدمة : تقسيمها إلى المقدمة المتقدمة والمقارنة
والمتأخرة بحسب الوجود بالنسبة إلى ذي المقدمة .
وقد أشكل في الأول والأخير بأنه لا ريب في أن المقدمة من أجزاء العلة
التامة ، ولابد من تقدمها بجميع أجزائها على المعلول ، فلا يعقل تقدم المقدمة
وتأخره ( 2 ) ، ومع ذلك فقد ورد في الشرع ما بظاهره مخالف لهذه القضية العقلية
الدالة على امتناع تأخر العلة عن معلولها ، وكذلك تقدمها زمانا ، وذلك كالإجازة
في عقد الفضولي بناء على الكشف الحقيقي ، والأغسال الليلية المعتبرة في
هامش
1 - كفاية الأصول : 116 - 117 .
2 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 301 / السطر 27 - 28 .