المعتبرة فيه ، وكذا المعاملة ، والفساد قد استعملت فيهما بمعنى النقص ، كما هو
واضح ، ولكن هذا الاستعمال إما أن يكون اصطلاحا خاصا من الفقهاء ، وإما أن
يكون مجازيا ، وقرينته المشابهة ، لأن الصلاة الفاقدة لبعض أجزائها مثلا كأنها
قد خرجت عن مقتضى طبعها الأولي .
نعم على التقدير الثاني قد بلغ الآن إلى حد الحقيقة ، لعدم احتياجه إلى
القرينة أصلا ، كما هو واضح .
ثم لا يخفى أن التمامية والنقص وصفان إضافيان ، فيمكن أن يكون المركب
تاما من حيث أجزائه مثلا ، وناقصا من حيث شرائطه ، والصحة والفساد في
العبادات والمعاملات وإن عرفت أنهما يساوقان التمامية والنقص إلا أن أثرهما -
وهو الإضافة - لا يسري إلى الصحة والفساد ، لأنه لا يقال على الصلاة الجامعة
لجميع أجزائها الفاقدة لبعض شرائطها مثلا : إنها صحيحة من حيث الأجزاء ،
وفاسدة من حيث الشرائط ، بل أمرها يدور بين الصحة بقول مطلق ، والفساد
كذلك ، كما لا يخفى .
وهكذا المعاملات ، فإن أمرها أيضا دائر بين الصحة فقط ، والفساد كذلك .
ثم إن الصحة والفساد وصفان واقعيان لا يختلفان بحسب الأنظار واقعا ، بل
مرجع الاختلاف إلى تخطئة كل من الناظرين نظر صاحبه بمعنى أن المصيب إنما
هو نظر واحد فقط ، غاية الأمر أن كلا يدعي إصابة نظره ، وذلك لا يقتضي
اختلافهما بحسب الأنظار واقعا .
فما في الكفاية : من اختلافهما بحسب الأنظار ، لكون الأمر في الشريعة
على أقسام ، وقد وقع الخلاف في إجزاء غير الأمر الواقعي عنه ( 1 ) .
هامش
1 - كفاية الأصول : 220 - 221 .