في صحة الصلاة في الدار المغصوبة وحصول الامتثال بها وإن كان معصية ،
للنهي أيضا .
لكن التحقيق يقتضي خلافه ، وأن القائل بالجواز لا يمكن له القول
بالصحة أصلا .
وينبغي أولا حكاية ما ذكره المحقق النائيني - على ما في تقريراته - في
وجه القول بجواز الاجتماع من المقدمات التي لو تمت يترتب عليها صحة
الصلاة في الدار المغصوبة ، ثم بيان ما يمكن أن يورد عليه من الإيرادات ، وهذه
المقدمات وإن كانت طويلة ، لما عرفت من كونها مصنوعة لإثبات القول بالجواز ،
إلا أنا نذكرها بطريق الاختصار ، ونحيل التفصيل إلى مقامه ، فنقول :
منها : بساطة المقولات ، وأن ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز .
ومنها : تغاير المقولات بحسب الحقيقة والهوية واعتبارها بشرط
لا بالنسبة إلى أنفسها ، فاجتماعها لا يعقل أن يكون على نحو الاتحاد بحيث يكون
ما بحذاء أحدهما في الخارج عين ما بحذاء الآخر .
ومنها : كون الحركة في كل مقولة عين تلك المقولة ، ولا تكون الحركة
جنسا للمقولات حتى يلزم التركيب فيها ، ولا هي أيضا من الأعراض المستقلة
حتى يلزم قيام عرض بعرض .
وبعد هذه المقدمات يظهر : تعدد متعلق الأمر والنهي ، إذ الصلاة إنما تكون
من مقولة الوضع سواء قلنا : إن المأمور به في مثل الركوع والسجود هو الهيئة
كما هو مختار الجواهر ( 1 ) أو الفعل كما هو المختار ، فيكون الانحناء إلى الركوع
أوضاعا متلاصقة متصلة ، والغصب إنما يكون من مقولة الأين ، إذ ليس الغصب
هامش
1 - جواهر الكلام 10 : 69 و 123 - 124 .