المخالفة من حيث هي مسقطا ، بل لأجل أنه لا يمكن امتثاله فيما بعد أصلا ،
لأن المفروض أن المبغوض إنما هو أول وجود الطبيعة ، وقد حصل ، وحينئذ فلو
فرض عدم تقييده بذلك - كما في أكثر النواهي - إذ المتعلق فيها الطبيعة بجميع
وجوداتها ، فلاوجه لسقوطه بعد تحققها ببعض وجوداتها ، فالنهي مع أنه تكليف
واحد وحكم فارد له عصيانات متعددة وإطاعات متكثرة ، كما لا يخفى .
ثم إنه قد تصدى بعض من المحققين لإثبات بقاء النهي بكون مدلوله على
نحو العموم الاستغراقي ، كما في تقريرات المحقق النائيني ( 1 ) ، أو بكون المجعول
هي الملازمة بين طبيعي الطلب وطبيعي المتعلق ، كما في حاشية بعض
المحققين في محشي الكفاية ( 2 ) .
ولكن كل ذلك مما لا دليل عليه ، لو لم نقل بثبوت الدليل على خلافه .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 395 .
2 - نهاية الدراية 2 : 290 - 291 .