حول صيغة النهي
الفصل الأول
في صيغة النهي
اعلم أن هيئة " لا تفعل " إنما وضعت في اللغة للزجر عن وجود الطبيعة
التي تعرض لها تلك الهيئة ، كما أن هيئة " افعل " موضوعة للبعث إلى وجودها ،
فالفرق بين الأمر والنهي بعد الاشتراك في تعلقهما بالوجود إنما هو في كون الأول
موضوعا ومفيد للبعث ، والثاني دالا على الزجر ، وحينئذ فلا يبقى للنزاع المعروف
- وهو : أن المطلوب في باب النواهي هل هو الكف أو نفس أن لا تفعل - مجال
أصلا ، إذ ذلك النزاع متفرع على اشتراكهما في الدلالة على الطلب ، غاية الأمر
ثبوت الاختلاف في باب النواهي في أن متعلق الطلب هل هو الأمر الوجودي أي
الكف أو الأمر العدمي ، أي نفس أن لا تفعل ، وقد عرفت أن النهي لا يدل على
الطلب حتى ينازع في تعيين المطلوب وأنه أمر وجودي أو عدمي ، بل إنما هو
موضوع للزجر ، ومتعلقه إنما هو وجود الطبيعة لا غير ، كما هو واضح .
ثم على تقدير دلالة النهي على الطلب فلا مجال لاحتمال كون المطلوب
هو العدم ، وذلك لأن العدم ليس بشئ حتى يمكن تعلق الطلب به ، وهذا واضح
جدا .
معتمد الأصول — صفحة 165
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٥