يكون المجعول - وهو الحكم - مقيدا بذلك الشرط ، فإنه لا مجال لأن يقال بأن
الشرط فيه من علل التشريع ، بل المشروع والمجعول مقيدا به وثابت على تقدير
تحققه ، كما لا يخفى .
ثم لا يخفى أن عدم انقلاب الواجب المشروط عن كونه كذلك بعد تحقق
شرطه لا يتوقف على كون الشرط من قيود الموضوع ، بل الظاهر عدم الانقلاب
بناء على ما اخترناه وحققناه في الواجب المشروط أيضا ، فإن المراد بالحكم الذي
يتوهم انقلابه عند تحقق شرطه هل هو الجزاء المترتب على الشرط .
وبعبارة أخرى : الجملة المتضمنة للبعث ، فمن الواضح عدم معقولية
عروض الانقلاب له .
وإن كان المراد به هي الإرادة التشريعية ، فقد عرفت أن معناها ليس إرادة
إتيان العبد به ، كيف ومن المستحيل انفكاك الإتيان عنها ، بل معناها يرجع إلى
إرادة الجعل والتشريع التي يعبر عنها بالفارسية ب ( قانونگذارى ) ومن المعلوم
استحالة عروض التغير والانقلاب لها ، بل لا معنى لانقلابها ، كما لا يخفى .
وأما المقدمة الثالثة : فمقارنة زمان الشرط والتكليف والامتثال وإن
كانت مسلمة إلا أن ما أجاب به عن الإشكال الثاني الذي يرجع إلى أن الترتب
مستلزم لإيجاب الجمع لا يتم ، كما سيجئ في الجواب عن المقدمة الخامسة .
وأما المقدمة الرابعة : التي يبتنى عليها الترتب والطولية ، فيرد على
التقسيم إلى الأقسام الثلاثة أن الإطلاق ليس معناه إلا مجرد أخذ الشئ
موضوعا للحكم مع عدم تقييده ببعض القيود ، فمن أجل أنه فاعل مختار يمكن
له بيان ماله دخل في موضوع حكمه ، ومع ذلك فلم يأخذ شيئا آخر ، يستفاد أن
ذلك الشئ تمام الموضوع ، فالإطلاق اللحاظي بالمعنى الذي ذكره لا وجه له
أصلا ، بل لا معنى له ، وحينئذ فنقول : إن الإطلاق بالمعنى الذي ذكرنا على
معتمد الأصول — صفحة 137
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٧