الآخر عليه كذلك ( 1 ) . انتهى موضع الحاجة .
ومحصل الإيراد : أن هذا الكلام صريح في أن التخيير في الواجبين
المتزاحمين إنما هو من نتيجة اشتراط كل منهما بالقدرة عليه ، وتحققها في حال
ترك الآخر ، فيجب كل منهما عند ترك الآخر ، فيلزم الترتب من الجانبين مع أنه
قد أنكره من جانب واحد ، وليت شعري أن ضم ترتب إلى ترتب آخر كيف يوجب
تصحيحه ؟ !
أقول : من الواضح الذي لا يعتريه ريب أن كلامه هناك لا يدل على الترتب
من الطرفين أصلا ، كيف ومعنى الترتب كون الأمر الثاني في طول الأمر الأول
لاشتراطه بما يتأخر عنه رتبة ، وحينئذ فكيف يمكن أن يكون كل من الأمرين في
طول الآخر ومتأخرا عنه رتبة ؟ ! لأن مقتضاه إمكان تقدم الشئ على نفسه
المستحيل بداهة ، بل المراد من العبارة ما ذكرناه وحققناه في هذا المقام من أن
الأمرين باقيان على إطلاقهما من دون أن يكون أحدهما مقيدا بما يتأخر عن الآخر
أو بشئ آخر ، غاية الأمر أن وجوب الامتثال الذي هو حكم عقلي مشروط
بالقدرة عليه ، وحيث إنه لا ترجيح بين الامتثالين هناك ، فالعقل يحكم بتخيير
المكلف ومعذوريته في مخالفة ترك الآخر لو لم يخالف المجموع ، فالمقيد
بالقدرة ونظائرها إنما هو حكم العقل بوجوب الامتثال ، لا أصل الخطابين ، وهذا
هو ظاهر كلام الشيخ حيث ذكر أن المقيد بالقدرة إنما هو حكم العقل .
نعم يرد على الشيخ : سؤال الفرق بين المقامين حيث حكم باستحالة ثبوت
الأمرين في المقام مع أنه اختار ثبوتهما هناك ، فإن الظاهر جريان هذا الوجه
بعينه في المقام بلا فرق بينهما أصلا ، كما هو واضح لا يخفى .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 761 .