لم يسبقه أحد إلى الكتابة بهذا النسق والأسلوب ( 2 ) ، صنفه على طريقة ( فإن
قيل . . . قلنا ) فجاء قوي الحجة ، متين السبك ، دحض فيه شبهات المخالفين ،
وأثبت غيبة الإمام المهدي عليه السلام وعللها وأسبابها والحكمة الإلهية التي
اقتضتها .
ثم أتبع - رضوان الله عليه - الكتاب بكتاب مكمل لمطالبه ، بحث فيه عن
علاقة الإمام الغائب المنتظر عليه السلام بأوليائه أثناء الغيبة ، وكيفية تعامل شيعته
معه أثناءها ، مجيبا على كل التساؤلات خلال تلك البحوث .
ذكره له النجاشي - المتوفى سنة 450 ه - في رجاله ( 3 ) ، وذكره له أيضا تلميذه
شيخ الطائفة الطوسي في فهرسته ( 4 ) ، وتابعه على ذلك ياقوت الحموي عند إيراده
ترجمته ( 5 ) ، ومن ثم ذكره له كل من أورد قائمة مؤلفاته المفصلة في ترجمته .
أهمية الكتاب : تظهر أهمية الكتاب ومنزلته الرفيعة إذا علمنا أن شيخ الطائفة
الطوسي - قدس سره - قد أورد مقاطع كبيرة ومهمة منه - تارة بالنص وأخرى
بإيجاز واختصار - وضمنها كتابه " الغيبة " في " فصل في الكلام في الغيبة " تراها
مبثوثة فيه ، منسوبة إليه من دون التصريح باسم " المقنع " .
هامش
( 2 ) قال الشريف المرتضى عن كتابه هذا في أول كتاب الزيادة المكملة الملحق به : " ثم استأنفنا في
( المقنع ) طريقة غريبة لم نسبق إليها " أنظر ص 220 من هذه الطبعة .
وقال أمين الإسلام الطبرسي : قد ذكر الأجل المرتضى - قدس الله روحه - في ذلك طريقة لم
يسبقه إليها أحد من أصحابنا " أنظر : إعلام الوري : 466 .
( 3 ) رجال النجاشي : 271 .
( 4 ) الفهرست : 99 .
( 5 ) معجم الأدباء 13 / 148 .