غيبة المبين للشرع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبعد أن اختلفت
الأقوال في مسائل العبادات والمعاملات .
وهكذا قل في جميع العلوم الشرعية .
ومنها علم يسمى ب ( علم الكلام ) نشأ بعد تفرق المسلمين في الآراء
والأهواء والمسائل الاعتقادية ، كالجبر والتفويض والاختيار والعدل والإرجاء . . .
وغيرها .
وقد عرفوا علم الكلام بأنه " علم يقتدر معه على إثبات الحقائق الدينية
بإيراد الحجج عليها ودفع الشبه عنها " ( 1 ) .
وكانت مسألة الإمامة والخلافة أساس ذلك الخلاف ، فكان محور علم
الكلام الأساسي منذ يوم السقيفة إلى يومنا هذا وسيبقى حتى ظهور الإمام المهدي
عليه السلام ، هو الإمامة وما يرتبط بها ويترتب عليها .
كما اشتمل علم الكلام على بحوث عقائدية أخرى كانت نتيجة لتفرق
الناس عن المعين الطيب لعلوم أهل بيت النبوة سلام الله عليهم ، فلو استقام
الناس على إمامة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من
ولده عليهم السلام ، لكفينا مهمة تلك البحوث التي أخذت جهدا جهيدا من
العلماء ، ولما بقي منها إلا ما يختص بالأديان والملل غير المسلمة .
وكانت غيبة الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر عليه السلام ، من أهم
المحاور التي دارت عليها البحوث الكلامية منذ بداية عصر الغيبة الكبرى سنة
329 ه وحتى يومنا هذا ، فكانت تأخذ أبعادا مختلفة حسب ما تقتضيه الحاجة
والظروف المحيطة خلال الفترات الزمنية المختلفة .
هامش
( 1 ) مفتاح السعادة ومصباح السيادة 2 / 132 .