وضرب سيّدة نساء العالمين ، وإسقاطها محسناً ، ثمّ وفاتها بسببه ، وهي راغمة
كاظمة ساخطة .
ثمّ قتل الاُمّة له وخضب لحيته بدم رأسه .
ثمّ قتل ولديه الحسن الحسين ( عليهما السلام ) زينتي عرش الله - تعالى - .
وسبي نسائه وحرمه .
وقتل أطفاله ورجاله وأهل بيته ومنعهم من شرب ماء الفرات حتّى قتلوا ومضوا
بكربهم وعطشهم .
رضي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منه ( عليه السلام ) بالصبر عند إعلامه بهذه المحن والشدائد ، فأجابه
بالسرور والرضا ، وبالحمد والشكر ، ولم يطلب من الله الإعفاء ، ولا سأل عن الرسول
أن يسأل الله في كفّ الأذى دعوة منه ، ولو سأل لاُجيب ، ولم يرهب المحن المخبر
بها ، ولا القتل والشهادة التي وعد بها ، بل أظهر السرور والفرح والرضا بما يأتي به
القضاء ، بل تطلب سرعة الوقت وجعل يقول : « متى ؟ » .
وكذلك ولده الحسين ( عليه السلام ) اُخبر واُعلم أنّه يُقتل بأرض كربلا ، فقصدها بحرمه
وأطفاله ومن أحبّه من أهل بيته وخاصّته ورجاله وكتب إلى بني هاشم :
[ 120 ] ألا فمن لحق بنا استشهد ومن لم يلحق بنا لم يدرك الفتح والسلام ( 1 ) .
وهذا إخبار منه ( عليه السلام ) بقتل أصحابه .
[ 121 ] ولمّا عوتب في أخذ حرمه معه أجاب بقوله : شاء الله أن يراهنّ سبايا ( 2 ) .
[ 122 ] ولمّا جاءه الملائكة لينصروه لم يأذن لهم وقال : نحن أقدر منكم على هلاكهم .
ولم يظهر منه وهن ولا خوف ولا استكانة ، بل الذي ظهر منه ( عليه السلام ) الشدّة في قتالهم
والسرور بلقاء ربّه - عزّ وجلّ - والتشجيع لأصحابه عند لقائهم عدوّهم ، وأمره لهم
بالصبر هنيئة حتّى يشربوا من حوض الرسول ، وإنّما كان قوله لعدوّه :
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 75 الباب 23 حديث : 15 ، المناقب : 4 / 76 .
( 2 ) اللهوف لابن طاووس : 63 .