ذكرهم عند ذكره بل يصلّي عليه وعليهم ، فظهر أنّ كلّ شيء من خلق الله - تعالى -
يذكر محمّداً وآله ( عليهم السلام ) إذا كان مطيعاً ربّه - تعالى - ممتثلاً أمرهم مجتنباً معصيته .
وممّا يدلّ على تفضيل آل محمّد ( عليهم السلام ) على اُولي العزم
[ 117 ] أنّ موسى بن عمران ( عليه السلام ) حكى الله - سبحانه - عنه فقال : ( وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى
أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلاَ يَتَّقُونَ ) ( 1 ) إلى قوله : ( فَأخافُ أَنْ يَقْتُلُون ) ( 2 )
فحكى خوفه من القتل والتكذيب ، واعتذاره بضيق صدره وعدم انطلاق لسانه ،
وإرادته أن يكون المرسل هارون .
ومولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا قال له سيّدنا الرسول الكريم على الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا
علي ! إنّ قريشاً اجتمعوا أن يبيّتوني وهم يريدون قتلي فهل لك أن تنام على فراشي
وتفديني بنفسك ؟
قال له : وتسلم يا رسول الله ؟ قال : نعم .
فسرّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واستبشر وقال : نعم - يا رسول الله - أفعل ( 3 ) .
ولم يخف العدوّ والقتل ، ولم يعتذر عليه بذلك ، ولم يتوقّف ولم يتردّد ، ولم
يشر على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبيت على فراشه غيره ، بل فداه بنفسه ، وبذل مهجته لرضى
ربّه ، ولم يطلب سوى الله مونساً فيوحشته ، ولا واقياً من عدوّه ، ولم يطلب شريكاً
مسعداً له عليهم يشدّ به عضده ويقوي بأسه ، بل رضي عن الله وعن رسوله ، وسلّم
لقضاء الله وقدره .
[ 118 ] وقد جاء في الحديث : إنّ الله - سبحانه - قال في تلك الليلة لجبرئيل
هامش
( 1 ) الشعراء / 10 و 11 .
( 2 ) الشعراء / 14 .
( 3 ) الأمالي للطوسي : 465 المجلس 16 حديث : 37 .