فقال : يا فلان ! وثبت على مولاك علي وجلست مجلسه وهو مجلس النبوّة
لا يستحقّه غيره ; لأنّه وصيي ، فنبذت أمري وخالفت ما قلت لك فيه وتعرّضت
لسخط الله وسخطي ، فانزع هذا السربال الذي تسربلته بغير حقّ ، فما أنت من أهله
وإلاّ فموعدك النّار .
قال : فخرج مذعوراً ليسلّم الأمر إليه ، وانطلق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فحدّث سلمان
بما جرى .
فقال له سلمان « رضوان الله عليه » : ليبدينّ هذا الحديث لصاحبه وليخبرنّه بالخبر .
فضحك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : أمّا إنّه سيخبره وليمنعنّه إن همّ بأن يفعل ، لا والله
لا يتركان ذلك حتّى يموتا .
قال : فلقي صاحبه وحدّثه بالحديث كلّه .
فقال له : ما أضعف رأيك وأخوف قلبك ، أما تعلم أنّ ما أنت فيه الساعة من
بعض سحر ابن أبي كبشة ، أنسيت سحر بني هاشم ، أقم على ما أنت عليه ( 1 ) .
وهذا أيضاً يدلّ صريحاً على أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أرى الأوّل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد
وفاته عياناً وعرّفه وكلّمه ، فصحّ ما قلناه ولله الحمد .
[ 44 ] ومن كتاب جمعه السيّد المرحوم الحسن بن كبش الحسيني ( رضي الله عنه ) قال : روى
محمّد بن محمّد بن النعمان يرفع الحديث إلى اُمّ سلمة قالت :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : يا علي ! إنّ الله - تبارك وتعالى - وهب لك
حبّ المساكين . . . وساق الحديث إلى أن قال :
يا علي ! إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن : عند خروج أنفسهم وأنا وأنت
نشاهدهم ، وعند المسألة في قبورهم ، وعند العرض على الصراط ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخرائج : 2 / 807 ، الإختصاص : 272 حديث زيارة المؤمن لله . .
( 2 ) الأمالي للصدوق : 561 المجلس 83 حديث : 2 ، بشارة المصطفى : 180 ، فضائل الشيعة : 15 حديث :
17 ، كفاية الأثر : 184 ، وفيها جميعاً : « وعند العرض الأكبر وعند الصراط » .